بسم الله
الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي يرشد
عبده ويهديه, وإذا مرض فهو يشفيه, وإذا ضعف فهو يقويه, وهو الذي يطعمه ويسقيه,
ويحرسه بالطعام والشراب عما يرديه, والصلاة والسلام على المصطفى وعلى آله وصحبه
أجمعين.
نسمع كثيرًا عن أشخاص
فقدوا الأمل في الحياة, بعدما سمعوا من أطبائهم عبارات توحي أنهم مصنفون ضمن
الحالات الميؤوس من علاجها, فيرجع أحدهم خائبًا, حزينًا, كسيرًا, يعد أيامه
القلائل, وينتظر منيته, وكأنهم قد نسوا أن العلاج ليس فقط عقارًا يتناوله أحدنا عن
طريق وصفة طبية !! بل قد يكون العلاج وصفة عُشبية, وقد يكون العلاج هو الغذاء, نعم
قد يكون العلاج هو الغذاء!! , وقد ألف أحد الدكاترة كتابًا أسماه : الغذاء لا
الدواء, وألف بعضهم كتابًا تحت عنوان: الغذاء داء ودواء, وألف أحدهم كتابًا وعنون
له بعنوان: الغذاء دواء, وتتوالى الكتب التي يؤلفها الخبراء والمختصون في هذا
المجال, فالغذاء هو أول العلاجات وأهمها, فمثلًا مريض ارتفاع الكوليسترول أو
الدهون الثلاثية ينصحه طبيبه بالابتعاد عن تناول اللحوم الحمراء, والدهون المشبعة,
والإقلال من السكريات, وينصحه بتناول السمك, والجوز, وشرب الشاي الأخضر لرفع
الكوليسترول الجيد وخفض الكوليسترول السيء, ومريض السكري ينصحه طبيبه بالابتعاد عن
الحلوى والتقليل من السكريات, وكل مريض من المرضى ينصحه طبيبه بتناول أطعمة,
والابتعاد عن أخرى.
وفي الجزء الثاني من مقالي القادم (الطاقة
الكامنة في الأطعمة والأشربة الواردة في القرآن الكريم) ساذكر أن الثوم قد يكون في
كثير من الحالات أقوى مفعولًا وفائدة من المضادات الحيوية!! بل وفي بعض العصور
الماضية استخدم الثوم كعقار لمكافحة الفايروسات والعدوى.
عزيزي القارئ, ساتحدث
هنا عن ثلاث قصص فقط, وهي قصص من الواقع لا من وحي الخيال, أحد هذه القصص هي لأشهر
خبير تغذية في العصر الحديث, بل والمسمى بزعيم التغذية الدكتور (جايلورد هوزر), الذي ألف كتابًا يحمل نفس العنوان الذي كتبت به مقالي هذا, ونقل هذه القصة في هذا الكتاب, وللعلم فإن هذه القصة يرويها هو عن نفسه!!
يقول الدكتور هوزر:
في أحد مستشفيات مدينة شيكاغو شاب مريض يعاني سكرات الموت من سل في الورك, لم
تستطع المعالجات العديدة التي بذلت أن تشفيه منه.
لقد قال أحد الأخصائيين
المشاهير في المدينة لممرضه: إن هذا الفتى قد انتهى, فارسله إلى أهله ليقضي أيامه
الباقية بينهم بهدوء, إننا لن نستطيع عمل شيء من أجله .
أُرسل هذا المحكوم
عليه إلى سوسيرا ليموت فيها, وفي صباح يوم شاهده رجل عجوز من أصدقاء عائلته يأكل
فطيرة جافة, فالتفت إليه متسائلًا بحدة: أتظن أن الأطعمة الميتة تعيد إليك الصحة؟
لكي تُغذي جسمًا حيًا يجب أن تعطيه أطعمة حية.
فدهش المريض لهذا
القول وتساءل : وما هي الأطعمة التي تسميها حية؟
مع أن هذا الرجل
العجوز كان يجهل الفيتامينات والمعادن والعناصر الغذائية إلا أنه قال: تناول كل
شيء طازج, تناول كل شيء مملوء بعناصر النمو, أنت تحتاج للخضروات: الليمون,
البرتقال, الفواكه المشبعة بنور الشمس, وبالعصارات الحية.
انكب الشاب البائس
على تجربة هذه الأطعمة المحيية بعزيمة وإصرار, ويالأعجوبة الأعاجيب !!
إن السل الذي تمرد
على كل معالجة قد توقف عن التقدم والمريض الذي ارتاب بقوة الغذاء الخارقة قد تشجع وتابع
السير على هذا النظام الغذائي الجديد, فكان الشفاء السريع.
ولم يبق إذن أمام
النتيجة الواضحة أي شك في صدر المريض المحكوم عليه بالموت.
إن ذلك المحكوم عليه
سابقًا هو ( أنا ) !! ..
وأما القصة الثانية
فهي لخبير التغذية الدكتور (محمد عمر أبو راشد), الذي قد أصيبت زوجته (أم كنان)
بسرطان في الدم, فاخبره الأطباء أن زوجته لن تعيش طويلًا.
فتحدى الدكتور محمد وزوجته كلام الأطباء, ونصح
زوجته بالرجوع إلى الطبيعة, وقام بعمل نظام غذائي لزوجته, وسارت فترة من الزمن على
هذا النظام الغذائي الذي قرره لها زوجها,
وبعد ذلك قامت أم
كنان بعمل الفحوصات فإذا بالنتيجة المذهلة !!
تفاجأ الأطباء أن المريضة
قد كتب الله لها الشفاء من سرطان الدم !! بل وانجبت أطفالًا بعد شفائها, والأعجب
من ذلك أنها أصبحت مساعدة لزوجها في علاج المرضى !!
أما القصة الثالثة
فهي لمحدثكم, وقد ذكرتها مسبقًا في مقال لي تحت عنوان: ( الهدف من إنشاء المدونة)
وهذه قصتي :
كنتُ منذ سنوات ممن
ابتعدوا عن الطبيعة , واتجهت إلى اللحوم المصنعة , والأطعمة المعالجة , مما سبب
لدي ارتفاعًا في مستويات الكوليسترول, وارتفاعًا في الدهون الثلاثية , وارتفاعًا
في نسبة الأملاح , وانخفاضًا شديدًا في مستويات فيتامين (د) , بل حتى وصل بي الحال
أنني كنت اشعربثقلٍ وألم في صدري, وتسارع في نبضات قلبي, وكنت أظن
أنها علامة الإصابة بمرض في القلب – أجارنا الله وإياكم - , وكنت حينها إنسانًا
خاملًا , فاشلًا في جميع متطلبات الحياة .
فقررت بعدها أن أعود إلى الطبيعة , وبدأت اقرأ في الكتب والأبحاث والدراسات ,
واطالع فيما يكتبه المختصون في مواقعهم على الشبكة العنكبوتية , والتحقت ببعض
الدورات التدريبية , فبدأت رحلتي على علم تام , ودراية كاملة بما أنا بصدد القيام
به , التزمت حينها بالأطعمة الصحية معتمدًا في تنسيقها على الهرم الغذائي المعروف
عند أهل الاختصاص , وبدأت بإدخال بعضٍ من التمارين الرياضية المتوسطة الشدة وبعد
أشهر انخفضت مستويات الكوليسترول والدهون الثلاثية والأملاح , ولكن ليس إلى
المستوى الطبيعي , وواصلت مسيرتي , وأنا اشعر بأني مفعم بالنشاط , والحيوية ,
وعاودت التحاليل فإذا بها مرآة تعكس لي نجاحي في تلك الفترة , فقد انخفضت مستويات الكوليسترول
, والدهون الثلاثية , والأملاح إلى حد طبيعي وبدون استخدام أية أدوية كيميائية ,
وارتفعت مستويات فيتامين (د) إلى حد طبيعي, كما أن الآلام والثقل اللذان كنت أشعر بهما في قلبي قد زالا وذهبا,
واصبحت دقات قلبي طبيعية معتدلة بحمد الله .
أيها القارئ الكريم إني
ادعوك للعودة إلى الطبيعة, سواء كنت شخصًا مريضًا, أو سليمًا معافى, فإن الأغذية
إما أن تكون أغذية حية إن زرعتها نمت وأنبتت من كل زوج بهيج, وإن أكلتها أحييت بها
جسدك, كالخضروات والفواكه, والحبوب الكاملة, وإما أن تكون أطعمة ميتة إن زرعتها لم
تنبت, وإن أكلتها لم تستفد منها, كالأرز الأبيض مثلًا, وإما أطعمة مميتة كالأطعمة
المُصنعة والمعالجة في المختبرات الكيميائية كالسكر الأبيض, والجبنة السائلة, والاندومي,
ومكعبات ماجي, والنقانق, والمورتديلا, وغيرها من السموم القاتلة.
كما أني أدعوك إن كنت
تعرف مريضًا قد أصابه اليأس بسبب عدم شفائه من مرضه, أو بسبب كلام الأطباء وعجزهم
عن علاجه, أو لأي سبب آخر أن ترسل له هذا المقال, بُغية أن يستفيد, ولعل الله أن يكتب
له الشفاء, والعافية.
بعد إتمامك لهذا
المقال, هل توافقني أن الغذاء يصنع المعجزات؟ ادع الجواب لك .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق