بسم الله
الرحمن الرحيم
إن كل أمر في هذه
الحياة يعمل وِفق قوانين ثابتة, وقواعد متزنة, ولا يخلو علم من العلوم من قواعد
وأساسات, وهذه القواعد إن اختلت اختل ما فوقها, وإن كانت القواعد متينة رصينة فإن
ما فوقها يكون ثابتًا مشيدًا منيعًا, وهذه هي سنن الحياة وقواعدها. فعلم النحو على
سبيل المثال, له قواعد من لم يعرفها لم يعرف النحو, فتراه يَلحنُ في كلامه كثيرًا,
ويخلط بين المضارع والأمر, ولا يفرق بين المرفوع والمجزوم, وبين حروف العطف وحروف
الجر. ونحو ذلك, وكذا بقية العلوم تسير على هذا المنوال.
وإن للصحة قواعد
وقوانين, من تركها تركته, ومن أتى بها, وحرص عليها عاش بصحة جيدة, وبحياة مفعمة
بالحيوية والطاقة.
وإن أسس الصحة
باختصار وإيجاز :
(الغذاء الصحي,
الرياضة والحركة, النوم)
-
الغذاء
احرص على أن يكون غذاؤك متكاملًا, محتويًا على الخضروات, والفواكه,
والحبوب الكاملة, من الدرجة الأولى. ويوصي الخبراء بأن يكون ثلثا الطبق من
الخضروات والفاكهة والحبوب الكاملة والبقول, للوصول إلى الصحة المثلى.
ثم تأتي بعد ذلك المنتجات الحيوانية بأنواعها,
ولتكن الأسماك هي رأس الهرم في نظامك الغذائي الحيواني, وتناولها بما لا يقل عن
مرتين في الأسبوع, للحفاظ على صحة القلب, والشرايين, وللحصول على احتياجك اليومي
من(فيتامين د) .
أما لحم الدواجن والبيض فليكن استهلاكك منها
معتدلًا, فلا تأكل منها كل يوم, ولا تغفلها تمامًا, بل اجعلها حصصًا معتدلة كل
يومين أو كل أسبوع, وتنصح منظمة القلب الأمريكية البالغين بأن لا يتجاوزوا صفار أربع بيضات في الأسبوع من أجل الحفاظ على مستوى الكوليسترول ضمن معدلاته الطبيعية.
وبالنسبة للحوم الحمراء فاخفض من استهلاكها جدًا,
ولا تسرف في تناولها, لارتفاع نسبة الدهون المشبعة فيها.
أما الحليب فاحرص على
أن تحصل على احتياجك منه, لإمدادك بالفيتامينات والمعادن اللازمة, فهو يحتوي
على فيتامين ( د, أ, ب1, وحمض الفوليك) , كما أنه يحتوي على الكالسيوم المفيد لصحة
العظام, وللكالسيوم دور فعال في الحفاظ على وظائف جُدر الخلايا. ومن يعاني من
مشاكل في هضم الحليب البقري فليرجع إلى مقال لي بعنوان: (بدائل الحليب البقري).
وأما الدهون فهي على
أنواع, منها دهون صديقة, ومنها دهون عدوة, فالدهون الصديقة هي الدهون الأحادية
الغير مشبعة, كالدهون الموجودة في زيت الزيتون, والدهون المتعددة غير المشبعة كزيت
السمك وغالب الزيوت النباتية, وأما الدهون العدوة فهي الدهون المهدرجة أو
المتحولة, أما الدهون المشبعة فهي صديقة يجب الحذر منها, فالجسم يحتاج إليها بكمية
صغيرة جدًا, والاكثار منها قد يسبب مشاكلًا في القلب والشرايين.
كما أننا لا نُغفل
الشراب الأهم في الطبيعة, وهو الماء, الذي يعتبر عاملًا رئيسًا في الحفاظ على صحة
الجسم, وعمل أعضائه على أتم وجه, ونقص الماء في الجسم يسبب العديد من المشاكل
الصحية, كالجفاف مثلًا, والجفاف سبب للعديد من الأمراض كالصداع, وبعض الآم الظهر,
والدوخة والإعياء. وغير ذلك. والحاجة اليومية من الماء حسب التوصيات الطبية هي
ثمانية أكواب في اليوم على الأقل.
ونصيحتي لك إن رُمت
الحياة الصحية, أن تسير على النظام الغذائي التقليدي في حوض البحر الأبيض المتوسط,
وهو موجود على الشبكة العنكبوتية لمن لا يعرفه.
يقول الدكتور ترافيس
ستورك – طبيب مختص في قسم الطوارئ في المركز الطبي بجامعة فاندربيلت - : "غُصت في
الأبحاث الطبية حول سُبل تناول الطعام الصحي, وهذا ما واصلت القيام به حتى يومي
هذا, وراجعتُ نتائج مئات الدراسات البحثية المعمّقة حول التغذية والصحة المثلى ,
وتوصلت إلى الخلاصة, ومفادها أن معظم العلماء والأطباء والأخصائيين الكبار, وغيرهم
من الباحثين العاكفين على دراسة هذا الحقل قد خلصوا إلى القول بأن أي نظام غذائي
يستند بمعظمه إلى النباتات يُشكل أفضل نمط أكل للتنعم بصحة تامة". اهـ.
كما أني انصحك
بالابتعاد قدر الإمكان عن الأطعمة السريعة, والأطعمة المُصنعة, وذلك لأضرارها
الجسيمة على الصحة العامة, بل وما امتلأت المستشفيات بمرضى القلب, والسكري من
النوع الثاني, ومرضى الكوليسترول, والضغط, إلا من هذه الأطعمة الفاسدة.
يقول الدكتور ترافيس
ستورك: "قال لي طبيب خلال نوبة عمل لي داخل غرفة الطوارئ: لقد أحضرت معي بعض شطائر
اللحم والجبن وقليلًا من البطاطا المقلية. هل تود أكل شيئ منها؟ فرمقته مبتسمًا وقلت:
هل تُدرك أن الكثير من المرضى هم هاهنا اليوم لأنهم يتناولون طعامًا سريعًا كمثل
هذا؟ "
-
الرياضة
يظن البعض أن الرياضة
لصنفين من الناس فقط, وهم أصحاب الأوزان الثقيلة الذين يحاولون إنقاص أوزانهم, أو
أصحاب العضلات الذين يُجهزون للمشاركة ببطولات عالمية لكمال الأجسام !! ويعتقد بعض
الناس أن الرياضة لا يمكن أداؤها إلا في النوادي الرياضية فقط !!
لكن الواقع هو أن
الرياضة تُعتبر أمرًا أساسيًا للحفاظ على صحة مثالية, بعيدًا عن الأمراض الجسدية
والنفسية, وتشير الدراسات إلى أن ساعتان ونصف من التمارين متوسطة الشدة التي تكون مقسمة
على أيام الأسبوع كافية تمامًا للحفاظ على الصحة .
ولا يشترط لممارسة
الرياضة أن تكون مشتركًا في أحد النوادي الرياضية, بل تستطيع ممارسة الكثير من
التمارين في المنزل كقفز الحبل, أو تمرين القرفصاء, أو تمرين الضغط, أو قفزة جاك,
ويمكنك شراء بعض الأوزان الخفيفة من المتجر للمحافظة على نسبة العضلات في جسدك,
وتستطيع الإستفادة من حبل المقاومة المطاطي للقيام بجميع التمارين العضلية في
المنزل كما أنه خفيف الوزن, وسهل الحمل, حيث أنك تستطيع أخذه معك في أي مكان شئت, كما أنه يمكنك ممارسة المشي السريع أو الهرولة
أو الجري أو ركوب الدراجة الهوائية في مضمار المشي القريب من منزلك. وكل ما تحتاج
إليه هو لباس وحذاء رياضي فقط .
يقول الدكتور صالح
الأنصاري – وهو استاذ مساعد في طب الأسرة والمجتمع - : "المشي والحركة صفة لا تنفك
عن الحياة والأحياء, فالأكوان كلها متحركة, والجسم الخامل يشبه الآلة المعطلة التي
تراكم عليها الصدأ على شكل سموم وأمراض مختلفة, ووتآكلت أجزاؤها بالتدرج. يقول
الإمام الشافعي:
إنـي رأيـتُ وقـوف المـاء
يـفسـده
إن سال طاب وإن لم
يجرِ لم يطبِ
والأُسد لولا فراق
الغاب ما افترست
والسهم لولا فراق
القوس لم يصبِ "
ويقول الدكتور آندرو
ويل – مدير مركز أريزونا للطب التكاملي -: "الأجسام البشرية مصممة لممارسة نشاط
بدني منتظم, وتقوض سمة الخمول التي تطرأ على الكثير من الناس اليوم كلًا من الصحة
العامة وصحة المخ, ويحتمل أنها تلعب دورًا مهمًا في الحدوث الوبائي للاكتئاب في
هذه الأيام."
-
النوم
وهو مهم جدًا للحصول
على الراحة بعد يوم حافل بالأعمال, وقد كان أجدادنا ينامون في ساعات الليل الأولى,
فلا يكاد أحدهم يُصلي العشاء إلا وأخلد إلى النوم, ليستقيظ في ساعات الفجر الأُول
نشيطًا, مستعدًا للقيام بعمله, ولكسب لُقمة عيشه.
بل ويُدرك الجميع
فوائد النوم المبكر سواء كانوا كبارًا في السن أو صغارًا, حتى أن كثيرًا من الناس
يردد المثل الشامي المعروف: (نام بكير واصحى بكير وشوف الصحة كيف بتصير). ومن
الأمثال الشعبية التونسية المعروفة: (نم باكرًا وقم باكرًا) .
وأعظم منه قول الله
تعالى: (وجعلنا الليل لباسًا). قال الرازي في تفسير هذه الآية: "كما أن الإنسان بسبب اللباس يزداد جماله وتتكامل قوته ويندفع عنه أذى
الحر والبرد، فكذا لباس الليل بسبب ما يحصل فيه من النوم يزيد في جمال الإنسان،
وفي طراوة أعضائه ، وفي تكامل قواه الحسية والحركية، ويندفع عنه أذى التعب الجسماني، وأذى الأفكار الموحشة
النفسانية، فإن المريض إذا نام بالليل وجد الخفة العظيمة ".
وأما بالنسبة لساعات
النوم الموصى بها, فيقول الدكتور أحمد باهمام – استشاري أمراض الصدر واضطرابات
النوم - : "يعتقد كثير من الناس أن عدد ساعات النوم اللازمة يوميًا هو ثماني ساعات.
وإذا أردنا الدقة أكثر فإن أغلب الأشخاص ينامون من 7 إلى 7.5 ساعات يوميًا. وهذا
الرقم هو متوسط عدد الساعات لدى أغلب الناس، ولكنه لا يعني بالضرورة أن كل إنسان
يحتاج إلى ذلك العدد من الساعات. فنوم الإنسان يتراوح بين أقل من ثلاث ساعات لدى
البعض إلى أكثر من 10 ساعات لدى البعض الآخر.
وفي دراسة للمركز الوطني للإحصاءات الصحية بالولايات المتحدة
الأمريكية، وجد أن اثنين من كل عشرة أشخاص ينامون أقل من 6 ساعات في الليلة، وواحد
من كل عشرة ينام 9 ساعات أو أكثر في الليلة. ويدعى الأشخاص الذين ينامون أقل من 6
ساعات بأصحاب النوم القصير، والذين ينامون أكثر من 9 ساعات بأصحاب النوم الطويل،
ولكنهم طبيعيون. فنابليون وأديسون كانا من أصحاب النوم القصير. في حين أن العالم
آينيشتين كان من أصحب النوم الطويل. بمعنى أن عدد ساعات النوم التي يحتاج إليها
الإنسان إذا كان طبيعيًا ولا يعاني من أحد أمراض النوم لا تؤثر في إنتاجيته
وإبداعه.
وخلاصة القول إن عدد ساعات النوم التي يحتاج إليها الإنسان تختلف من
شخص إلى آخر، فالكثير يعتقدون أنهم يحتاجون إلى ثماني ساعات نوم يوميًا. وأنه كلما
زادوا من ساعات النوم كان ذلك صحيًا أكثر، وهذا اعتقاد خاطئ. فعلى سبيل
المثال إذا كنت تنام لمدة خمس ساعات فقط بالليل وتشعر بالنشاط في اليوم التالي
فإنك لا تعاني مشكلات ونقص النوم."
xoxo827@gmail.com

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق