المشاركات الشائعة

السبت، 25 أكتوبر 2014

الطاقة الكامنة في الأطعمة والأشربة الواردة في القرآن الكريم ( الجزء الثاني )




بسم الله الرحمن الرحيم


كنت قد تحدثت في المقال السابق عن مجموعة من الأطعمة الواردة في كتاب الله, وذكرت فوائدها الغذائية, والعلاجية. وهذا المقال هو الجزء الثاني من مجموعة المقالات المعنون لها بعنوان : (الطاقة الكامنة في الأطعمة والأشربة الواردة في القرآن الكريم) . سائلًا الله أن يكون هذا العمل على أتم وجه وأكمله إن ربي جواد مجيب الدعاء .
-        التمر والرطب

قال الدكتور أحمد قدامة: هو ثمر شجرة النخيل, ويسمى بُسرا حين يكون غضًا طريًا, ويُدعى بلحًا ما دام أخضرًا, ورُطبا حين يلين وينضج, ويطلق اسم التمر على التمر اليابس وعلى ثمر النخيل من حين الانعقاد إلى حين الإدراك.
ويقول الدكتور صالح بن عبد الله العصيمي: الرطب من جملة التمر لكن الفرق بينهما: أنّ الرُطب اسم يختص بما كان ليِّناً رطباً من التمر. فما كان من التمر ليِّنا رطباً مملوءًا بالماء فيقال له: رُطب، وما كان يابساً جافاً مرصوصاً مكبوساً هو الذي يُقال له: التمر في عرف الناس. فإذا أفطر الإنسان على رطب، أو على تمر يابس، فكلٌّ ذلك داخل في جملةِ مسمى التمر.

وقد جاء ذكر الرطب في سورة مريم: ( وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليكِ رطبًا جنيًا). وذُكرت النخلة غيرما مرة في كتاب الله, كقوله: (والنخل باسقات لها طلع نضيد), وقوله: (فيها فاكهة والنخل ذات الأكمام), وقوله: (وزيتونًا ونخلًا) وغيرها من الآيات.

وثبت في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ‏"‏من تصبح بسبع تمرات وفي لفظ‏:‏ من تمر العالية لم يضره ذلك اليوم سم ولا سحر‏".‏ وثبت عنه أنه قال‏:‏ ‏"بيت لا تمر فيه جياع أهله‏"‏‏.‏ وثبت عنه أكل التمر بالزبد، وأكل التمر بالخبز، وأكله مفردًا‏.‏

قال ابن القيم: وهو مقو للكبد، ملين للطبع، يزيد في الباه (القدرة على الجماع)، ولا سيما مع حب الصنوبر، ويبرئ من خشونة الحلق، ومن لم يعتده كأهل البلاد الباردة فإنه يورث لهم السدد، ويؤذي الأسنان، ويهيج الصداع، ودفع ضرره باللوز والخشخاش، وهو من أكثر الثمار تغذية للبدن بما فيه من الجوهر الحار الرطب، وأكله على الريق يقتل الدود، فإنه مع حرارته فيه قوة ترياقية، فإذا أديم استعماله على الريق، خفف مادة الدود، وأضعفه وقلله، أو قتله، وهو فاكهة وغذاء، ودواء وشراب وحلوى‏.‏

والتمر يُعتبر من الأطعمة ذات القيمة الغذائية الممتازة, فهو مقو للأعصاب لاحتوائه على فيتامين (أ, ب1, ب2), مؤخر للشيخوخة لكونه من أقوى مضادات الأكسدة, وإذا أضيف إليه الحليب كان من أصلح الأغذية, وذلك لأن التمر والحليب يحتويان على العناصر الغذائية الأساسية, فهما يحتويان على الكربوهيدرات, والدهون, والبروتين, والتمر يُعد صيدلية ومنجمًا للفيتامينات والمعادن, فهو يحتوي على مواد سكرية كالجليكوز(المعروف بسكر العنب), والسكاروز (المسمى بسكر القصب), والليكولوز (المسمى بسكر الفاكهة), وأملاح معدنية وفيتامينات (أ، ب1، ب2، ج), والحديد والفسفور والبوتاسيوم والكبريت والمنجنيز والنحاس والكالسيوم والمغنسيوم والكلورين.
واشهر أطعمة أهل البادية التمر والحليب, والجميع يعرف الصحة والقوة التي يتنعم بها أهل البادية, بل كانوا مضرب المثل بالصحة والقوة, وقلة الأمراض, ويُرجع العلماء سبب ذلك إلى وجود الأملاح المعدنية القلوية في التمر.
بل حتى الفراعنة قدسوا التمر وأكلوه, وكانت في جدران معابدهم نقوشًا للتمر. وخير من ذلك كله قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "‏بيت لا تمر فيه جياع أهله‏"‏‏, وعند ابن ماجة:بيت لا تمر فيه كالبيت لا طعام فيه", وفي حديث عائشة المُخرّج في الصحيحين: : كان يأتي علينا الشهر ما نوقد فيه نارا ، إنما هو التمر والماء.
والتمر مفيد لصغار السن لكونه غنيًا بفيتامين (أ) الذي يُعتبر عاملًا مساعدًا في النمو , وهو مفيد للشُبان لكونه غنيًا بالفيتامينات والمعادن. ومفيد للرياضيين لكونه محتويًا على السكريات التي تعتبر سريعة الامتصاص, وسهلة التمثل, فتنتقل مباشرة من الدم إلى العضلات, مما يساعد على قوتها بل وسرعة استشفائها. وهوبالنسبة للعُمال كالوقود, لأن السكريات الموجودة في التمر كما ذكرنا سريعة الامتصاص, فتعطي لآكلها نشاطًا وطاقة في وقت سريع. كما أنه مفيد للمصابين بفقر الدم لغناه بالحديد, والبروتين لانتاج كمية كافية من خلايا الدم الحمراء.


-        التين

أشجار من الفصيلة التوتية تعلو أربعة أمتار, لها أوراق كبيرة مفصصة, وأقراصها وأزهارها لحمية, تنضج لتصبح ثمرة بنية إلى أرجوانية اللون, وهي إجاصية الشكل.

وقد جاء ذكر التين في التوراة, والإنجيل, والقرآن, وقد سميت سورة في كتاب الله باسم التين, وأقسم الله بهذه الثمرة المباركة لكثرة فوائدها ومنافعها للصحة والعلاج.
وأما في السنة فلم يصح في التين حديث, وذلك لعدم وجوده في مكة والمدينة.

والتين من الفواكه الغنية بالفيتامينات والمعادن, فهو يحتوي على فيتامين ( أ, ب1, ب2, ث, ج, ك) ويحتوي على النحاس, والحديد, والكلس, والكالسيوم, والسكريات, والمغنيسيوم, والفسفور.
يقول ابن سينا في القانون : إن التين مفيد جدًا للحوامل والُرضع . وقال أيضًا: وأجوده الأبيض ثم الأحمر ثم الأسود .
أما فوائد التين الصحية والعلاجية فهي كثيرة جدًا, فهو مغذٍ جيد, مقوٍ للكبد إذا أخذه الشخص السليم الذي لا يشكو من أمراض في الكبد أو الطحال بكميات يسيرة بلا إفراط, ويعالج حصى الكلى والمثانة, ومفيد في حالات الربو, والسعال, وأوجاع الصدر, وإذا أُكل مع اللوز أو الجوز كان مفيدًا في رفع مناعة الجسم وطرد السموم, وهو مفيد في علاج الإمساك, واستخدامه أفضل من استخدام الأعشاب والعقاقير المُلينة, وذلك بأخذ ثلاث إلى أربع حبات من التين ونقعها في ماء دافئ ووضعها في الثلاجة في المساء, ويتم شربها في صبيحة اليوم التالي على الريق . ويستخدم التين في علاج الحروق والجروح والخراجات البسيطة عن طريق هرس بعض من التين المجفف ووضعها على الحروق الخفيفة, ويمكن شق بعض ثمار التين المجففة وتغلى مع الحليب لبضع دقائق وبعد أن تخف حرارتها وتبرد توضع الأجزاء الداخلية من التين على الجرح وتغطى, ويتم تغيير هذا الضماد ثلاث إلى أربع مرات في اليوم.
الآثار الجانبية: الكميات الكبيرة من التين قد تُضر بالكبد الضعيف, والطحال .
-        الثوم
 نبات من فصيلة الزنبقيات (الزنبقيات تصنف ضمن النباتات الزهرية ذات الفلقة الواحدة ) وهو غني عن الوصف . ويسمى ثوم وفوم.

وقد ورد في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم, أما في كتاب الله ففي قوله: (وإذ قلتم يا موسى لن نصبر على طعام واحد فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض من بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها قال أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير اهبطوا مصرا فإن لكم ما سألتم ) وقد اختلف العلماء في معنى الفوم في الآية والذي عليه جماعة من المفسرين كابن عباس, ومجاهد, وسعيد بن جبير, والربيع بن أنس أنه الثوم, وفي قراءة لابن مسعود: وثومها بالثاء.
يقول ابن سينا: إذا طُلي بالعسل على البهق نفع, وينفع من داء الثعلب, ومن عرق النسا, وطبخه ومشويّه يُسكن وجع الأسنان, وكذلك المضمضة بطبيخه, ويصفي الحلق مطبوخًا, وينفع من السعال المزمن, ومن أوجاع الصدر من البرد.
ويقول ابن القيم: هاضم للطعام، قاطع للعطش، مطلق للبطن، مدر للبول، يقوم في لسع الهوام وجميع الأورام الباردة مقام الترياق، وإذا دق وعمل منه ضماد على نهش الحيات، أو على لسع العقارب، نفعها وجذب السموم منها، ويسخن البدن، ويزيد في حرارته، ويقطع البلغم، ويحلل النفخ، ويصفي الحلق، ويحفظ صحة أكثر الأبدان، وينفع من تغير المياه، والسعال المزمن، ويؤكل نيئًا ومطبوخًا ومشويًا، وينفع من وجع الصدر من البرد، ويخرج العلق من الحلق، وإذا دق مع الخل والملح والعسل، ثم وضع على الضرس المتأكل، فتته وأسقطه، وعلى الضرس الوجع، سكن وجعه‏.‏ وإن دق منه مقدار درهمين، وأخذ مع ماء العسل، أخرج البلغم والدود، وإذا طلي بالعسل على البهق، نفع‏.‏

ويروى في القصص القديمة التي نُقلت عن الطاعون الذي حل في مدينة مارسيليا عام 1726, والذي قتل الآلاف من أهل تلك البلدة, وقد كان عدد من اللصوص ينهبون أسواق المدينة ومتاجرها دون مخافة الإصابة بالطاعون, فحكم عليهم بالإعدام, مع الوعد بإعفائهم عن العقوبة إذا ما اعترفوا عن سبب عدم خوفهم من المرض, وعدم إصابتهم به, فأخبروهم أنهم كانوا يتناولون عقارًا فعالًا لرفع المناعة, وهو خليط مكون من الثوم والخل.

ويحكى كذلك أنه في عام 1918 الذي يسمى بعام الرعب في انجلترا, وذلك بسبب انتشار الانفلونزا القاتلة, التي لقي بسببها الآلاف من الناس حتفهم, وقد كانت تعيش في انجلترا امرأة مُعمرة تجاوزت المئة سنة, كانت تأكل الثوم هي وعائلتها ولم يُصب أحد منهم بسوء.

وفي عام 1965 انتشرت الانفلونزا في الاتحاد السوفيتي, واضطرت الحكومة إلى استيراد أطنان هائلة من الثوم, وكان الأطباء آن ذاك ينصحون الجميع بتناول الثوم للوقاية من العدوى.
وفي عام 1973 انتشر وباء الانفلونزا بانجلترا, وانتقل إلى كثير من البلاد الأوربية, وكانت إيطاليا هي أقل تلك البلاد من جهة الإصابة بالعدوى, وذلك لكثرة استخدامهم للثوم.
 والثوم يحتوي على مادة تسمى (الإلينين) ومادة تسمى (الآليسين) وهي مواد فعالة في مكافحة السموم والجراثيم, ورفع المناعة, وتقليل نسبة الكوليسترول الضار, بل وإزالة الكوليسترول عن الشرايين, وكذلك الحفاظ على مستوى ضغط الدم, وتقليل ارتفاع ضغط الدم, وطرد الديدان من الجسم, وفي علاج مسامير القدم.
كما أن الثوم يستخدم لتسكين الآم الأذن, وفي علاج الجروح والقروح مع الماء والكحول, وهو فعال في مكافحة السرطان.
 وقد ذكرالطبيب الألماني هانزر رويتر أن الثوم ينقي الدم من الكوليسترول والمواد الدهنية, وأنه قاتل للجراثيم التي تسبب السل, وأنه كان في بعض الحالات أكثر فعالية من المضادات الحيوية.
 ولا يستفاد من غالب فوائد الثوم إلا بعد هرسه جيدًا وتركه لمدة لا تقل عن خمس دقائق قبل أكله لتحرير المواد الفعالة, والزيوت الطيارة فيه.
وللتخلص من رائحة الثوم تؤخذ كمية من البقدونس, أو بعضًا من حبوب الهيل, أو البن, وتمضغ, ويمكن كذلك تناول فاكهة التفاح للتخلص من الرائحة.

الآثار الجانبية: كثرة تناول الثوم والإفراط في الكمية قد يكون له بعض الآثار الجانبية كارتفاع ضغط الدم, وإضعاف البصر, والصداع, وضعف القدرة على الجماع لأن الإكثار منه يجفف المني ويقلله, ويصيب بالعطش, ويضر بالدماغ, ويُنصح مرضى الكلى باستشارة الطبيب قبل تناول الثوم . كما أنني انبه أن الإفراط في أي طعام له أضرار كثيرة, والاعتدال في الطعام مطلوب, وعمدتنا في ذلك قول الله تعالى: (وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين).

-        الحب والخبز
 والحب اسم جنس لكل ما يزرعه الإنسان ويقتاته وأشهر ذلك القمح.
ومن باب الاختصار والإيجاز, فإني سأتحدث عن القمح والخبز فقط, وذلك لأن الحديث عن جميع الحبوب التي تُزرع أمر يطول له المقام, ولا يتسع له هذا المقال.

أما القمح فهو جنس نباتات موسمية حبوبية زراعية, ويسمى حنطة, وبُر.
وأما الخبز فهو معروف, وهو دقيق القمح المعجون بالماء.
 وقد ورد ذكر الحب في عدة مواضع في القرآن, منها قوله تعالى: (والحب ذو العصف والريحان ).
قال القرطبي: الحب الحنطة والشعير ونحوهما.
قال الطبري: أي من حبات الحنطة أو الشعير، أو غير ذلك من نبات الأرض التي تسنبل ريعها بذرها زارع .

وورد ذكر الخبز في قوله تعالى: (ودخل معه السجن فتيان قال أحدهما إني أراني أعصر خمرا وقال الآخر إني أراني أحمل فوق رأسي خبزا تأكل الطير منه نبئنا بتأويله إنا نراك من المحسنين).
وجاء ذكر الخبز في السنة غيرما مرة, وقد روى أبو داود في سننه‏:‏ من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، قال‏:‏ كان أحب الطعام إلى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ الثريد من الخبز، والثريد من الحيس‏.‏
وروى أبو داود في سننه أيضًا، من حديث ابن عمر ـ رضي الله عنه ـ قال‏:‏ قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ‏:‏ ‏"وددت أن عندي خبزة بيضاء من برة سمراء ملبقة بسمن ولبن، فقام رجل من القوم فاتخذه، فجاء به، فقال‏:‏ في أي شيء كان هذا السمن‏؟‏ فقال‏:‏ في عكة ضب، فقال‏:‏ ارفعه‏". وهذه الأحاديث لا تخلو من مقال في أسانيدها. 
فوائد القمح:

يحتوي القمح على عدة فيتامينات ومعادن, وأهم المعادن التي يحملها القمح الكالسيوم, والزنك, والمغنيزيوم, والحديد, والفسفور, والصوديوم, والبوتاسيوم, والنحاس, والكبريت.
أما الفيتامينات فهو يحتوي على فيتامين ( أ, ب1,ب2, ب3,ب6, د, هـ, ك).
وكل هذه الفيتامينات والمعادن هي موجودة فقط بالقمح الكامل الحبوب, أما القمح الأبيض المنزوع القشرة فهو منزوع الفائدة.

 يقول الدكتور محمد راتب النابلسي: هذه المعادن وهذه الفيتامينات كلها في القشرة, نطعمها للدواب ونأكل النشاء وهو غراء جيد للمعدة ، وقد قيل : احذروا الأغذية البيضاء الثلاث، الطحين الأبيض والسكر الأبيض والملح الأبيض، نحن نعطي الدواب أفضل ما في القمح، الفيتامينات الستة ، وكل هذه المعادن موجودة في قشر القمح، ننخل القمح ونعطي هذه القشور للدواب ونأكل الغراء الذي يسبب متاعب لا تنتهي في جهاز الهضم، مع أن هذا القشر لا يمكن أن يسبب إمساكاً ، والإمساك يسبب خمسين مرضاً بالإنسان، لا يمكن أن يكون إمساك مع تناول القمح بقشره ، أي النخالة، و النبي صلى الله عليه وسلم ما أكل خبزاً منخولاً أبداً، بل قال بعضهم : أول بدعة ابتدعها المسلمون بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم نخل الدقيق (وهو قول محمد بن أسلم رحمه الله)، الله عز وجل صمم هذا القمح لنأكله بكامله ، إذاً هناك معادن، فيتامينات، فهذا من إعجاز القرآن الكريم، جعل هذا القمح غذاءً كامل. 
ويقول أيضًا: والله أنا العبد الفقير من عشرين سنة لا آكل إلا الخبز الأسمر، هو الصحة، هو المفيد، لذلك هذه القشور إذا غليت فهي دواء مهدئ للسعال والزكام، وإذا شرب هذا المغلي كان قابضاً للأمعاء، ودواء لتقرحات المعدة وللزحال، وهو غذاء للجلد، ووقاية له، أما حينما نأكل الخبز المنخول نكون قد خالفنا سنة النبي عليه الصلاة والسلام، لأن أول بدعة ابتدعها المسلمون بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم نخل الدقيق، وفي الحديث الصحيح عَنْ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: سَأَلْتُ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ فَقُلْتُ: هَلْ أَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّقِيَّ ؟ فَقَالَ سَهْلٌ: مَا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّقِيَّ مِنْ حِينَ ابْتَعَثَهُ اللَّهُ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ، قَالَ: فَقُلْتُ: هَلْ كَانَتْ لَكُمْ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنَاخِلُ ؟ قَالَ: مَا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُنْخُلًا مِنْ حِينَ ابْتَعَثَهُ اللَّهُ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ، قَالَ: قُلْتُ: كَيْفَ كُنْتُمْ تَأْكُلُونَ الشَّعِيرَ غَيْرَ مَنْخُولٍ ؟ قَالَ: كُنَّا نَطْحَنُهُ، وَنَنْفُخُهُ فَيَطِيرُ مَا طَارَ، وَمَا بَقِيَ ثَرَّيْنَاهُ فَأَكَلْنَاهُ" رواه البخاري.
 أيها الإخوة، أول بدعة ابتدعها المسلمون بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم نخل الدقيق
 
هذه نصيحة لوجه الله: كلوا الخبز الأسمر، كلوا الخبز الذي هو دقيق قمح مطحون من دون نزع القشرة.

يقول زعيم التغذية في العصر الحديث, الدكتور جايلورد هوزر: إن أعظم المصادر الطبيعية للفيتامينات هي حبوب القمح, وخميرة البيرة, والعسل الأسود, فهي أغذية ثلاثة عجيبة حقًا, تحتل الدرجة الأولى بين جميع الأغذية, والقمح هو أثمن هذه الثلاثة. 

وأما الخبز بحسب كلام ابن القيم فإن أفضل أنواعه أجودها اختمارًا وعجنًا, ثم خبز التنور أجود أصنافه، وبعده خبز الفرن، ثم خبز الملة في المرتبة الثالثة، وأجوده ما اتخذ من الحنطة الحديثة‏.
‏وأكثر أنواعه تغذية خبز السميد، وهو أبطؤها هضمًا لقلة نخالته، ويتلوه خبز الحوارى، ثم الخشكار‏.‏ وأفضل أوقات أكله في آخر اليوم الذي خبز فيه، واللين منه أكثر تليينًا وغذاء وترطيبًا وأسرع انحدارًا، واليابس بخلافه‏.‏
  
إلى هنا أصل إلى ختام مقالي , وساذكر بقية الأطعمة والأشربة في مقالات مجزأة قادمة بإذن الله , على أمل أن أكون قد وفقت في إيصال الفائدة المرجوة من هذا العمل , سائلًا الله أن يكون هذا العمل خالصًا لوجهه , موافقًا لشرعه .
المراجع:


القرآن الكريم.
الاستطباب بالنباتات والأعشاب للاستاذ حمدي الدمرداش .
التداوي بالأعشاب والنباتات لعبد اللطيف عاشور
تفسير ابن جرير الطبري.
تفسير أبي عبد الله القرطبي
سنن أبي داود
الطب النبوي لابن القيم الجوزية.
قاموس الغذاء والتداوي بالنبات للدكتور أحمد قدامة .
الغذاء يصنع المعجزات للدكتور جاليورد هوزر.
الغذاء لا الدواء للدكتور صبري قباني.
معجم الأعشاب الطبية للدكتور عبد الباسط السيد.


الأربعاء، 15 أكتوبر 2014

الغذاء يصنع المعجزات






بسم الله الرحمن الرحيم



الحمد لله الذي يرشد عبده ويهديه, وإذا مرض فهو يشفيه, وإذا ضعف فهو يقويه, وهو الذي يطعمه ويسقيه, ويحرسه بالطعام والشراب عما يرديه, والصلاة والسلام على المصطفى وعلى آله وصحبه أجمعين.

نسمع كثيرًا عن أشخاص فقدوا الأمل في الحياة, بعدما سمعوا من أطبائهم عبارات توحي أنهم مصنفون ضمن الحالات الميؤوس من علاجها, فيرجع أحدهم خائبًا, حزينًا, كسيرًا, يعد أيامه القلائل, وينتظر منيته, وكأنهم قد نسوا أن العلاج ليس فقط عقارًا يتناوله أحدنا عن طريق وصفة طبية !! بل قد يكون العلاج وصفة عُشبية, وقد يكون العلاج هو الغذاء, نعم قد يكون العلاج هو الغذاء!! , وقد ألف أحد الدكاترة كتابًا أسماه : الغذاء لا الدواء, وألف بعضهم كتابًا تحت عنوان: الغذاء داء ودواء, وألف أحدهم كتابًا وعنون له بعنوان: الغذاء دواء, وتتوالى الكتب التي يؤلفها الخبراء والمختصون في هذا المجال, فالغذاء هو أول العلاجات وأهمها, فمثلًا مريض ارتفاع الكوليسترول أو الدهون الثلاثية ينصحه طبيبه بالابتعاد عن تناول اللحوم الحمراء, والدهون المشبعة, والإقلال من السكريات, وينصحه بتناول السمك, والجوز, وشرب الشاي الأخضر لرفع الكوليسترول الجيد وخفض الكوليسترول السيء, ومريض السكري ينصحه طبيبه بالابتعاد عن الحلوى والتقليل من السكريات, وكل مريض من المرضى ينصحه طبيبه بتناول أطعمة, والابتعاد عن أخرى.
 وفي الجزء الثاني من مقالي القادم (الطاقة الكامنة في الأطعمة والأشربة الواردة في القرآن الكريم) ساذكر أن الثوم قد يكون في كثير من الحالات أقوى مفعولًا وفائدة من المضادات الحيوية!! بل وفي بعض العصور الماضية استخدم الثوم كعقار لمكافحة الفايروسات والعدوى.
عزيزي القارئ, ساتحدث هنا عن ثلاث قصص فقط, وهي قصص من الواقع لا من وحي الخيال, أحد هذه القصص هي لأشهر خبير تغذية في العصر الحديث, بل والمسمى بزعيم التغذية الدكتور (جايلورد هوزر), الذي ألف كتابًا يحمل نفس العنوان الذي كتبت به مقالي هذا, ونقل هذه القصة في هذا الكتاب, وللعلم فإن هذه القصة يرويها هو عن نفسه!!
يقول الدكتور هوزر: في أحد مستشفيات مدينة شيكاغو شاب مريض يعاني سكرات الموت من سل في الورك, لم تستطع المعالجات العديدة التي بذلت أن تشفيه منه.
لقد قال أحد الأخصائيين المشاهير في المدينة لممرضه: إن هذا الفتى قد انتهى, فارسله إلى أهله ليقضي أيامه الباقية بينهم بهدوء, إننا لن نستطيع عمل شيء من أجله .
أُرسل هذا المحكوم عليه إلى سوسيرا ليموت فيها, وفي صباح يوم شاهده رجل عجوز من أصدقاء عائلته يأكل فطيرة جافة, فالتفت إليه متسائلًا بحدة: أتظن أن الأطعمة الميتة تعيد إليك الصحة؟ لكي تُغذي جسمًا حيًا يجب أن تعطيه أطعمة حية.
فدهش المريض لهذا القول وتساءل : وما هي الأطعمة التي تسميها حية؟
مع أن هذا الرجل العجوز كان يجهل الفيتامينات والمعادن والعناصر الغذائية إلا أنه قال: تناول كل شيء طازج, تناول كل شيء مملوء بعناصر النمو, أنت تحتاج للخضروات: الليمون, البرتقال, الفواكه المشبعة بنور الشمس, وبالعصارات الحية.
انكب الشاب البائس على تجربة هذه الأطعمة المحيية بعزيمة وإصرار, ويالأعجوبة الأعاجيب !!
إن السل الذي تمرد على كل معالجة قد توقف عن التقدم والمريض الذي ارتاب بقوة الغذاء الخارقة قد تشجع وتابع السير على هذا النظام الغذائي الجديد, فكان الشفاء السريع.
ولم يبق إذن أمام النتيجة الواضحة أي شك في صدر المريض المحكوم عليه بالموت.
إن ذلك المحكوم عليه سابقًا هو ( أنا ) !! ..

وأما القصة الثانية فهي لخبير التغذية الدكتور (محمد عمر أبو راشد), الذي قد أصيبت زوجته (أم كنان) بسرطان في الدم, فاخبره الأطباء أن زوجته لن تعيش طويلًا.
 فتحدى الدكتور محمد وزوجته كلام الأطباء, ونصح زوجته بالرجوع إلى الطبيعة, وقام بعمل نظام غذائي لزوجته, وسارت فترة من الزمن على هذا النظام الغذائي الذي قرره لها زوجها,
وبعد ذلك قامت أم كنان بعمل الفحوصات فإذا بالنتيجة المذهلة !! 
تفاجأ الأطباء أن المريضة قد كتب الله لها الشفاء من سرطان الدم !! بل وانجبت أطفالًا بعد شفائها, والأعجب من ذلك أنها أصبحت مساعدة لزوجها في علاج المرضى !!

أما القصة الثالثة فهي لمحدثكم, وقد ذكرتها مسبقًا في مقال لي تحت عنوان: ( الهدف من إنشاء المدونة) وهذه قصتي :
كنتُ منذ سنوات ممن ابتعدوا عن الطبيعة , واتجهت إلى اللحوم المصنعة , والأطعمة المعالجة , مما سبب لدي ارتفاعًا في مستويات الكوليسترول, وارتفاعًا في الدهون الثلاثية , وارتفاعًا في نسبة الأملاح , وانخفاضًا شديدًا في مستويات فيتامين (د) , بل حتى وصل بي الحال أنني كنت اشعربثقلٍ وألم في صدري, وتسارع في نبضات قلبي, وكنت أظن أنها علامة الإصابة بمرض في القلب – أجارنا الله وإياكم - , وكنت حينها إنسانًا خاملًا , فاشلًا في جميع متطلبات الحياة . فقررت بعدها أن أعود إلى الطبيعة , وبدأت اقرأ في الكتب والأبحاث والدراسات , واطالع فيما يكتبه المختصون في مواقعهم على الشبكة العنكبوتية , والتحقت ببعض الدورات التدريبية , فبدأت رحلتي على علم تام , ودراية كاملة بما أنا بصدد القيام به , التزمت حينها بالأطعمة الصحية معتمدًا في تنسيقها على الهرم الغذائي المعروف عند أهل الاختصاص , وبدأت بإدخال بعضٍ من التمارين الرياضية المتوسطة الشدة وبعد أشهر انخفضت مستويات الكوليسترول والدهون الثلاثية والأملاح , ولكن ليس إلى المستوى الطبيعي , وواصلت مسيرتي , وأنا اشعر بأني مفعم بالنشاط , والحيوية , وعاودت التحاليل فإذا بها مرآة تعكس لي نجاحي في تلك الفترة , فقد انخفضت مستويات الكوليسترول , والدهون الثلاثية , والأملاح إلى حد طبيعي وبدون استخدام أية أدوية كيميائية , وارتفعت مستويات فيتامين (د) إلى حد طبيعي,  كما أن الآلام والثقل اللذان كنت أشعر بهما في قلبي قد زالا وذهبا, واصبحت دقات قلبي طبيعية معتدلة بحمد الله .

أيها القارئ الكريم إني ادعوك للعودة إلى الطبيعة, سواء كنت شخصًا مريضًا, أو سليمًا معافى, فإن الأغذية إما أن تكون أغذية حية إن زرعتها نمت وأنبتت من كل زوج بهيج, وإن أكلتها أحييت بها جسدك, كالخضروات والفواكه, والحبوب الكاملة, وإما أن تكون أطعمة ميتة إن زرعتها لم تنبت, وإن أكلتها لم تستفد منها, كالأرز الأبيض مثلًا, وإما أطعمة مميتة كالأطعمة المُصنعة والمعالجة في المختبرات الكيميائية كالسكر الأبيض, والجبنة السائلة, والاندومي, ومكعبات ماجي, والنقانق, والمورتديلا, وغيرها من السموم القاتلة.
كما أني أدعوك إن كنت تعرف مريضًا قد أصابه اليأس بسبب عدم شفائه من مرضه, أو بسبب كلام الأطباء وعجزهم عن علاجه, أو لأي سبب آخر أن ترسل له هذا المقال, بُغية أن يستفيد, ولعل الله أن يكتب له الشفاء, والعافية.

بعد إتمامك لهذا المقال, هل توافقني أن الغذاء يصنع المعجزات؟ ادع الجواب لك .






الجمعة، 10 أكتوبر 2014

القواعد الثلاث للوصول إلى الصحة المثلى




بسم الله الرحمن الرحيم




إن كل أمر في هذه الحياة يعمل وِفق قوانين ثابتة, وقواعد متزنة, ولا يخلو علم من العلوم من قواعد وأساسات, وهذه القواعد إن اختلت اختل ما فوقها, وإن كانت القواعد متينة رصينة فإن ما فوقها يكون ثابتًا مشيدًا منيعًا, وهذه هي سنن الحياة وقواعدها. فعلم النحو على سبيل المثال, له قواعد من لم يعرفها لم يعرف النحو, فتراه يَلحنُ في كلامه كثيرًا, ويخلط بين المضارع والأمر, ولا يفرق بين المرفوع والمجزوم, وبين حروف العطف وحروف الجر. ونحو ذلك, وكذا بقية العلوم تسير على هذا المنوال.
وإن للصحة قواعد وقوانين, من تركها تركته, ومن أتى بها, وحرص عليها عاش بصحة جيدة, وبحياة مفعمة بالحيوية والطاقة.

وإن أسس الصحة باختصار وإيجاز :

(الغذاء الصحي, الرياضة والحركة, النوم)

-        الغذاء
احرص على أن يكون غذاؤك متكاملًا, محتويًا على الخضروات, والفواكه, والحبوب الكاملة, من الدرجة الأولى. ويوصي الخبراء بأن يكون ثلثا الطبق من الخضروات والفاكهة والحبوب الكاملة والبقول, للوصول إلى الصحة المثلى.
 ثم تأتي بعد ذلك المنتجات الحيوانية بأنواعها, ولتكن الأسماك هي رأس الهرم في نظامك الغذائي الحيواني, وتناولها بما لا يقل عن مرتين في الأسبوع, للحفاظ على صحة القلب, والشرايين, وللحصول على احتياجك اليومي من(فيتامين د) .
 أما لحم الدواجن والبيض فليكن استهلاكك منها معتدلًا, فلا تأكل منها كل يوم, ولا تغفلها تمامًا, بل اجعلها حصصًا معتدلة كل يومين أو كل أسبوع, وتنصح منظمة القلب الأمريكية البالغين بأن لا يتجاوزوا صفار أربع بيضات في الأسبوع من أجل الحفاظ على مستوى الكوليسترول ضمن معدلاته الطبيعية.
 وبالنسبة للحوم الحمراء فاخفض من استهلاكها جدًا, ولا تسرف في تناولها, لارتفاع نسبة الدهون المشبعة فيها.

أما الحليب فاحرص على أن تحصل على احتياجك منه, لإمدادك بالفيتامينات والمعادن اللازمة, فهو يحتوي على فيتامين ( د, أ, ب1, وحمض الفوليك) , كما أنه يحتوي على الكالسيوم المفيد لصحة العظام, وللكالسيوم دور فعال في الحفاظ على وظائف جُدر الخلايا. ومن يعاني من مشاكل في هضم الحليب البقري فليرجع إلى مقال لي بعنوان: (بدائل الحليب البقري).

وأما الدهون فهي على أنواع, منها دهون صديقة, ومنها دهون عدوة, فالدهون الصديقة هي الدهون الأحادية الغير مشبعة, كالدهون الموجودة في زيت الزيتون, والدهون المتعددة غير المشبعة كزيت السمك وغالب الزيوت النباتية, وأما الدهون العدوة فهي الدهون المهدرجة أو المتحولة, أما الدهون المشبعة فهي صديقة يجب الحذر منها, فالجسم يحتاج إليها بكمية صغيرة جدًا, والاكثار منها قد يسبب مشاكلًا في القلب والشرايين.

كما أننا لا نُغفل الشراب الأهم في الطبيعة, وهو الماء, الذي يعتبر عاملًا رئيسًا في الحفاظ على صحة الجسم, وعمل أعضائه على أتم وجه, ونقص الماء في الجسم يسبب العديد من المشاكل الصحية, كالجفاف مثلًا, والجفاف سبب للعديد من الأمراض كالصداع, وبعض الآم الظهر, والدوخة والإعياء. وغير ذلك. والحاجة اليومية من الماء حسب التوصيات الطبية هي ثمانية أكواب في اليوم على الأقل.
ونصيحتي لك إن رُمت الحياة الصحية, أن تسير على النظام الغذائي التقليدي في حوض البحر الأبيض المتوسط, وهو موجود على الشبكة العنكبوتية لمن لا يعرفه.
يقول الدكتور ترافيس ستورك – طبيب مختص في قسم الطوارئ في المركز الطبي بجامعة فاندربيلت - : "غُصت في الأبحاث الطبية حول سُبل تناول الطعام الصحي, وهذا ما واصلت القيام به حتى يومي هذا, وراجعتُ نتائج مئات الدراسات البحثية المعمّقة حول التغذية والصحة المثلى , وتوصلت إلى الخلاصة, ومفادها أن معظم العلماء والأطباء والأخصائيين الكبار, وغيرهم من الباحثين العاكفين على دراسة هذا الحقل قد خلصوا إلى القول بأن أي نظام غذائي يستند بمعظمه إلى النباتات يُشكل أفضل نمط أكل للتنعم بصحة تامة". اهـ.

كما أني انصحك بالابتعاد قدر الإمكان عن الأطعمة السريعة, والأطعمة المُصنعة, وذلك لأضرارها الجسيمة على الصحة العامة, بل وما امتلأت المستشفيات بمرضى القلب, والسكري من النوع الثاني, ومرضى الكوليسترول, والضغط, إلا من هذه الأطعمة الفاسدة.
يقول الدكتور ترافيس ستورك: "قال لي طبيب خلال نوبة عمل لي داخل غرفة الطوارئ: لقد أحضرت معي بعض شطائر اللحم والجبن وقليلًا من البطاطا المقلية. هل تود أكل شيئ منها؟ فرمقته مبتسمًا وقلت: هل تُدرك أن الكثير من المرضى هم هاهنا اليوم لأنهم يتناولون طعامًا سريعًا كمثل هذا؟ "

-        الرياضة

يظن البعض أن الرياضة لصنفين من الناس فقط, وهم أصحاب الأوزان الثقيلة الذين يحاولون إنقاص أوزانهم, أو أصحاب العضلات الذين يُجهزون للمشاركة ببطولات عالمية لكمال الأجسام !! ويعتقد بعض الناس أن الرياضة لا يمكن أداؤها إلا في النوادي الرياضية فقط !!
لكن الواقع هو أن الرياضة تُعتبر أمرًا أساسيًا للحفاظ على صحة مثالية, بعيدًا عن الأمراض الجسدية والنفسية, وتشير الدراسات إلى أن ساعتان ونصف من التمارين متوسطة الشدة التي تكون مقسمة على أيام الأسبوع كافية تمامًا للحفاظ على الصحة .
ولا يشترط لممارسة الرياضة أن تكون مشتركًا في أحد النوادي الرياضية, بل تستطيع ممارسة الكثير من التمارين في المنزل كقفز الحبل, أو تمرين القرفصاء, أو تمرين الضغط, أو قفزة جاك, ويمكنك شراء بعض الأوزان الخفيفة من المتجر للمحافظة على نسبة العضلات في جسدك, وتستطيع الإستفادة من حبل المقاومة المطاطي للقيام بجميع التمارين العضلية في المنزل كما أنه خفيف الوزن, وسهل الحمل, حيث أنك تستطيع أخذه معك في أي مكان شئت,  كما أنه يمكنك ممارسة المشي السريع أو الهرولة أو الجري أو ركوب الدراجة الهوائية في مضمار المشي القريب من منزلك. وكل ما تحتاج إليه هو لباس وحذاء رياضي فقط .

يقول الدكتور صالح الأنصاري – وهو استاذ مساعد في طب الأسرة والمجتمع - : "المشي والحركة صفة لا تنفك عن الحياة والأحياء, فالأكوان كلها متحركة, والجسم الخامل يشبه الآلة المعطلة التي تراكم عليها الصدأ على شكل سموم وأمراض مختلفة, ووتآكلت أجزاؤها بالتدرج. يقول الإمام الشافعي:
إنـي رأيـتُ وقـوف المـاء يـفسـده
إن سال طاب وإن لم يجرِ لم يطبِ
والأُسد لولا فراق الغاب ما افترست
والسهم لولا فراق القوس لم يصبِ "

ويقول الدكتور آندرو ويل – مدير مركز أريزونا للطب التكاملي -: "الأجسام البشرية مصممة لممارسة نشاط بدني منتظم, وتقوض سمة الخمول التي تطرأ على الكثير من الناس اليوم كلًا من الصحة العامة وصحة المخ, ويحتمل أنها تلعب دورًا مهمًا في الحدوث الوبائي للاكتئاب في هذه الأيام."


-        النوم

وهو مهم جدًا للحصول على الراحة بعد يوم حافل بالأعمال, وقد كان أجدادنا ينامون في ساعات الليل الأولى, فلا يكاد أحدهم يُصلي العشاء إلا وأخلد إلى النوم, ليستقيظ في ساعات الفجر الأُول نشيطًا, مستعدًا للقيام بعمله, ولكسب لُقمة عيشه.
بل ويُدرك الجميع فوائد النوم المبكر سواء كانوا كبارًا في السن أو صغارًا, حتى أن كثيرًا من الناس يردد المثل الشامي المعروف: (نام بكير واصحى بكير وشوف الصحة كيف بتصير). ومن الأمثال الشعبية التونسية المعروفة: (نم باكرًا وقم باكرًا) .
وأعظم منه قول الله تعالى: (وجعلنا الليل لباسًا). قال الرازي في تفسير هذه الآية: "كما أن الإنسان بسبب اللباس يزداد جماله وتتكامل قوته ويندفع عنه أذى الحر والبرد، فكذا لباس الليل بسبب ما يحصل فيه من النوم يزيد في جمال الإنسان، وفي طراوة أعضائه ، وفي تكامل قواه الحسية والحركية، ويندفع عنه أذى التعب الجسماني، وأذى الأفكار الموحشة النفسانية، فإن المريض إذا نام بالليل وجد الخفة العظيمة ". 

وأما بالنسبة لساعات النوم الموصى بها, فيقول الدكتور أحمد باهمام – استشاري أمراض الصدر واضطرابات النوم - : "يعتقد كثير من الناس أن عدد ساعات النوم اللازمة يوميًا هو ثماني ساعات. وإذا أردنا الدقة أكثر فإن أغلب الأشخاص ينامون من 7 إلى 7.5 ساعات يوميًا. وهذا الرقم هو متوسط عدد الساعات لدى أغلب الناس، ولكنه لا يعني بالضرورة أن كل إنسان يحتاج إلى ذلك العدد من الساعات. فنوم الإنسان يتراوح بين أقل من ثلاث ساعات لدى البعض إلى أكثر من 10 ساعات لدى البعض الآخر.
وفي دراسة للمركز الوطني للإحصاءات الصحية بالولايات المتحدة الأمريكية، وجد أن اثنين من كل عشرة أشخاص ينامون أقل من 6 ساعات في الليلة، وواحد من كل عشرة ينام 9 ساعات أو أكثر في الليلة. ويدعى الأشخاص الذين ينامون أقل من 6 ساعات بأصحاب النوم القصير، والذين ينامون أكثر من 9 ساعات بأصحاب النوم الطويل، ولكنهم طبيعيون. فنابليون وأديسون كانا من أصحاب النوم القصير. في حين أن العالم آينيشتين كان من أصحب النوم الطويل. بمعنى أن عدد ساعات النوم التي يحتاج إليها الإنسان إذا كان طبيعيًا ولا يعاني من أحد أمراض النوم لا تؤثر في إنتاجيته وإبداعه.
وخلاصة القول إن عدد ساعات النوم التي يحتاج إليها الإنسان تختلف من شخص إلى آخر، فالكثير يعتقدون أنهم يحتاجون إلى ثماني ساعات نوم يوميًا. وأنه كلما زادوا من ساعات النوم  كان ذلك صحيًا أكثر، وهذا اعتقاد خاطئ. فعلى سبيل المثال إذا كنت تنام لمدة خمس ساعات فقط بالليل وتشعر بالنشاط في اليوم التالي فإنك لا تعاني مشكلات ونقص النوم."

xoxo827@gmail.com


الأربعاء، 8 أكتوبر 2014

الطاقة الكامنة في الأطعمة والأشربة الواردة في القرآن الكريم ( الجزء الأول )







بسم الله الرحمن الرحيم

لا يخفى علينا جميعا أن القرآن قد ذكر جملة من الأطعمة والأشربة , فمرة تكون في سياق الحديث عن نعيم أهل الجنة كالزنجبيل والرمان – وما أعده الله لعباده في الجنة ليس كالذي في الدنيا وإن اتفقت المسميات - , وأخرى في ضرب الأمثال للناس كالسنبلة , وأحيانًا في بيان الحلال كصيد البحر , وفي بيان الحرام كالخمر , ومرة في ذكر نعمة الله على عباده وما امتن عليهم به من الثمرات كالحب والعنب والقضب , وفي مواضع يُقسم الله فيها بأطعمة مباركة كالتين والزيتون , وفي مواضع أُخر يكون ذكر الأطعمة في سياقات قصص كقصة نبي الله يوسف – عليه السلام - مع صاحبيه في السجن - عاصر الخمر وحامل الخبز - .

وقد كنت في شهر رمضان المنصرم حريصًا على تتبع الأطعمة والأشربة المذكورة في القرآن والسنة , والاستطعام منها , والاستفادة من فوائدها , وأنا أُدرك في قرارة نفسي أنها لم تذكر في كتاب الله إلا لبيان فائدتها أو للتحذير من شرها , إذ ليس في القرآن حرف إلا لسبب وغاية . فاستعنت بالله في جمع أكثر الأطعمة والأشربة الواردة في كتاب الله , وبيان فائدتها الصحية أو العلاجية , وطرق الاستفادة منها , وحرصت على أن يكون المقال مدعمًا بأقوال الخبراء لتعم الفائدة , وليكون مرجعًا لمن أراد الاستفادة منه . كما أنني انبه إلى أنني لم اشترط على نفسي جمع كل ما بين دفتي المصحف من طعام وشراب , ولكني أحببت أن اذكر بعضًا مما ورد في القرآن من طعام أو شراب مباحٍ حلال  ,وقد ورتبتها بشكل أبجدي لتسهل على الباحث والقارئ , وساقسم الموضوع إلى عدة مقالات , فاذكر في كل مقال بعض الأطعمة وفوائدها , وكلام الخبراء فيها , ولن اذكرها جميعًا في مقالٍ واحد , وذلك لأن ذكرها جميعًا قد يأخذ حيزًا كبيرًا قد لا تتسع له المدونة , واسأل الله التوفيق والإعانة لي ولكم .

1-    حرف الهمزة :
-          الأب :

وردت كلمة الأب في سورة عبس )   فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ إِلَى طَعَامِهِ * أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاء صَبًّا * ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا *  فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبًّا * وَعِنَبًا وَقَضْبًا * وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا * وَحَدَائِقَ غُلْبًا * وَفَاكِهَةً وَأَبًّا  )
وقد اختلف العلماء في تفسير الأب إلى أقوال كثيرة , وتوقف عن تفسيرها اعلم الأمة بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهما أبو بكر الصديق , وعمر الفاروق  .
 قال القرطبي في تفسيره : ( وأبا ) هو ما تأكله البهائم من العشب ، قال ابن عباس والحسن : الأب : كل ما أنبتت الأرض ، مما لا يأكله الناس ، ما يأكله الآدميون هو الحصيد ..... وقال الضحاك : والأب : كل شيء ينبت على وجه الأرض . وكذا قال أبو رزين : هو النبات . يدل عليه قول ابن عباس قال : الأب : ما تنبت الأرض مما يأكل الناس والأنعام . وعن ابن عباس أيضا وابن أبي طلحة : الأب : الثمار الرطبة . وقال الضحاك : هو التين خاصة . وهو محكي عن ابن عباس ..... وقال الكلبي : هو كل نبات سوى الفاكهة .وقيل : الفاكهة : رطب الثمار ، والأب يابسها   .

ولن اذكر الفوائد التغذوية أو العلاجية للأب لأنه إما طعام مختص بالبهائم دون البشر كما فسره ابن عباس والحسن وليس هذا محل الحديث عن طعام البهائم , وإما أنه كل نبات على وجه الأرض, وذِكر فوائد جميع ما نبت على الأرض أمر تضيع الأعمار دونه ويصعب جمعه , وإما أنه التين كما قال الضحاك وسيأتي الحديث عن التين إن شاء الله .

1-   حرف الباء :

والبصل بقل زراعي بصلي محوَّل من فصيلة الزنبقيات ( الزنبقيات تصنف ضمن النباتات الزهرية ذات الفلقة الواحدة ) . معروف ولا يحتاج إلى الوصف , ويوجد منه نوعان الأحمر والأبيض ... وقد استعمله الأطباء اليونان في معالجة الكثير من أنواع الأمراض , وأثبت الطب الحديث بتجاربه وأبحاثه العلمية أنهم قد كانوا على صواب في ذلك .
ولا شك أن البصل الأبيض أجود وأفضل من البصل الأحمر , وأجود البصل الأبيض هو البصل المستطيل , وأما الأحمر فأردؤه المستدير .

وفوائد البصل الصحية والعلاجية كثيرة جدًا فهو علاج فعال لحالات الربو, والسعال, والزكام , والانفلونزا , ومغلي البصل جيد في طرد الديدان عن طريق الحُقن الشرجية , وهو مدر للبول , ملين للبطن , يزيد من القوة الجنسية للرجال , ويزيد في كمية المني , ويقطع البلغم , ويفيد في علاج الثعلبة إذا دلك الموضع المصاب بها . وفائدة البصل أكثر من فائدة التفاح ، وفيه أضعاف الكالسيوم الموجود في التفاح, وضعف ما فيه من الفوسفور, وثلاثة أضعاف من فيتامين (أ) والحديد. وفيه الكبريت, وفيتامين (ج) .
 وفي الطب القديم ذكر عنه داود الإنطاكي أنه يفتح السدد, ويقوي الشهوتين خصوصا المطبوخ مع اللحم, ويذهب اليرقات, ويدر البول و الحيض, ويفتت الحصى.
وقال ابن سينا: إن المطبوخ من البصل كثير الغذاء .
وقال ابن البيطار : البصل فاتق لشهوة الطعام, ملطف معطش, ملين للبطن, إذا طبخ كان أشد إدرارا للبول, يزيد في الباءة إن أكل البصل مسلوقا بالماء.

وقال الرازي : إذا خلل البصل قلت حراقته وقوى المعدة, والبصل المخلل فاتق للشهوة جدا.
وقد قال الدكتور جابر القحطاني في مقالة له في جريدة الرياض تحت عنوان ( البصل القوة العلاجية في يوم الاثنين 29 ذو القعدة 1433 هـ ) : لقد أوصت المراجع في كل أنحاء العالم القديم باستعمال البصل للكثير من المشكلات الصحية، وكانت حزم البصل تعلق على الأبواب لدفع الطاعون في أوروبا في القرون الوسطى. اهـ .

وأما في الطب الحديث فقد وصف البصل بأنه ينقي الدم وينظم دورته, ويدر البول, ويزيل الأرق, وينفع في تضميد الجروح والدمامل, وبعض أمراض الكبد والكلى. وتبين من الأبحاث الجديدة أنه في طليعة النباتات التي تقتل الجراثيم وبخاصة جراثيم التيفوس, وأبخرته تقتل جراثيم الجروح الملوثة, وعصيره يقتل الأعشاب الطفيلية. وذكر الطبيب العالم جورج لاكوفسكي في مجلة ( كل شيء ) العلمية الفرنسية أنه: حقن. مصل البصل كثيرا من المرضى, ولا سيما مرضى السرطان , فحصل على نتائج حسنة جدًا .
يقول الدكتور أحمد قدامة : ذكر لي أن طوال الأعمار يكثرون في البلدان التي يكثر فيها آكلوا البصل, وأن مرض السرطان يكاد يكون غير معروف فيها ولا سيما في بلغاريا حيث يكثر المعمرون ...  ولذا أعتقد أن التعمير في بلغاريا يعود إلى أكل الخضراوات والفواكه النيئة ولا سيما البصل, واللبن الرائب, والخبز الكامل.
 وقد وردني كتاب من الاستاذ ستامانوف من جامعة صوفيا و يؤيد فيه رأيي , ويذكر أن الفلاحين في بلغاريا سلموا من السرطان ،وما أعلم بلدا في الدنيا يفوقنا في أكل البصل الذي نتناوله نيئا مع الملح والفلفل والخبز والثوم .
 كما جاءني من أحد أساتذة الطب في لشبونة أن مشاهداته وتجاربه دلته على أن البصل يبرىء من الزهري إذا أخذ بمقادير كبيرة.
 وأعلن أخيرا أن أحد العلماء الامريكيين أنتج عقارا من البصل ثبت أنه يشفي أمراض الإلتهاب الرئوي والحمى القرمزية, وبعض الجروح . ويقول هؤلاء العلماء: إن البصل يحتوي على كمية وافرة من المواد التي تفوق في تأثيرها البنسلين والاوريومايسين وغيرهما من العقاقير الجديدة التي تفتك بالجراثيم . اهـ.

-         البقل : وقد ورد في الآية السابقة ,  وهو كما قال الشوكاني في فتح القدير : كل نبات ليس له ساق ، والشجر : ما له ساق
وقال أثير الدين الأندلسي في البحر المحيط : المراد بالبقل : أطايب البقول التي يأكلها الناس ، كالنعناع ، والكرفس ، والكراث ، وأشباهها .

وأنواع البقول كثيرة ولكني ساقتصر على الحديث عن الثلاث المذكورة أعلاه لكيلا يطول بنا المقام .
1  - النعناع : وهو جنس نباتات بقلية عطرية طبية معمرة من الفصيلة الشفوية ( وهي نباتات من ذوات الفلقتين وسميت بذلك لأن تويجها يشبه الشفاه ) . ويسمى نَعناَع , ونَعنَع , ونُعنُع .

واستعمالاته الطبية كثيرة فهو مفيد في تسكين المغص المعوي ، ومغص أسفل البطن ( الآم الحيض) , وهو طارد للغازات، مفيد في الهضم ، مقو للجسم ، مزيل للتشنجات ، مرطب طبيعي ، منعش وأزهاره تؤخذ من الداخل لتهدئة الجهاز العصبي، ومكافحة آفات المعدة، وجهاز الهضم، والتسممات كلها، وعاهات الكبد والمرارة، والأمعاء، وضد الخفقان، والدوخة، والوهن، وطفيليات الامعاء، والمغص.
ويؤخذ داخلياً: منقوع ملء ملعقة صغيرة، من أوراق النعنع في كأس ماء مغلي، ثلاث مرات في اليوم أو تؤخذ من نقطتين إلى ثلاث من خلاصة النعنع في كأس ماء مع سكر، عدة مرات في اليوم
ويؤخذ خارجياً: ضد الربو، والتهاب القصبات، والتهاب الجيوب، والحساسية، والجرب: وذلك بغلي نعنع جاف (15- 18)غ، في لتر ماء، مدة 15 دقيقة، ويستنشق البخار من الفم والأنف، ويشرب من المغلي أربعة كؤوس في اليوم، مع العسل .

2 - الكرفس : هو بقل ثنائي حولي من فصيلة الخيميات ( وهي فصيلة متجانسة تضم نباتات كثيرة التشابه بأوصافها الخارجية وتنمو في المناطق المعتدلة )

والجزء الطبي من هذا النبات هو الجذر والأوراق في الربيع والصيف.
والمواد الفعالة فيه : زيت طيار مع مادة التربنين , ومواد هلامية ونشوية , ومواد مدرة للبول .
 يقول داود الأنطاكي في تذكرته : الكرفس يفتح الشهوة والسدد فيزيل اليرقان وعسر البول ويذيب الحصى، يحرك الباه مطلقاً ( القدرة على الجماع )  ولو بعد اليأس ، يزيل الربو , وعسر النفس,والرياح الغليظة , والفواق , وبرد الأحشاء خصوصاً الكبد ,ووجع الجنين , والوركين والخصية، عصارته بدهن الورد والخل طلاء ناجح في الحكة والجرب، ينفع من السموم والمغص والعطش البلغمي إذا شربت عصارته بعد غليها بماء الرمان والسكر، ينفع من عرق النسا ويحل الأورام ضماداً. يجلو الآثار كالثآليل والبرص خصوصاً بالنشادر والعسل.

وقال الطبيب اليوناني "جالينوس" : بذره ينفع من الاستسقاء وينقي الكبد ويدر البول والطمث وينقي الكلية والمثانة والرحم، وينفع من عسر البول، ويصلح أن يؤكل مع الخس.

ويقول الإمام ابن القيم: وهو حار يابس، وقيل‏:‏ رطب مفتح لسداد الكبد والطحال، وورقه رطبًا ينفع المعدة والكبد الباردة، ويدر البول والطمث، ويفتت الحصاة، وحبه أقوى في ذلك، ويهيج الباه (أي القدرة على الجماع ) ، وينفع من البخر‏( أي رائحة الفم الكريهة ) .

والكرفس يستعمل داخيًا وخارجيًا , أما داخليًا فيؤكل غضًا بمقدار رأسين في اليوم  ولمدة بضعة أشهر لمعالجة الروماتيزم , والنقرس , والضعف الجنسي , ومقوٍ عام , ومطهر لمجاري الدم , ومرمم لخلايا الجسم .

أما استعماله خارجياً فيمكن استعماله ضد الجروح والخراجات والسرطانات والتشققات الناتجة في القدم في وقت البرد، وطريقة الاستعمال هو غسل الجروح بعصير جذور الكرفس أو بوضع كمادات على الجروح والدمامل والسرطانات، وعلى إبهام الرجل مع عصير الليمون لعلاج النقرس، ويستعمل غرغرة وغسولاً ضد تقرحات الفم والخناق وخفوت الصوت وورم اللوزتين .
3 – الكراث : وهو بقل زراعي من الفصيلة الزنبقية , منه ما يشبه البصل الأخضر في شكله وطعمه , ومنه ما يشبه الثوم . ويسمى الكُراث , والكُراس , والقِرط , والرَكل .
والكراث يحتوي على مجموعة متعددة من الفيتامينات وهي : أ، ب، ج، و .  كما أنه يحتوي على الماء بنسبة 92,1%  وبروتين وسكر وكالسيوم وفوسفور وبوتاسيوم ومنغنيز وحديد وكبريت وكلورين وسيليكون .

وقيل عن الكراث في الطب القديم : إذا طبخ وأُكل أو شرب ماؤه نفع من البواسير الباردة، وإن سحق بقطرات وبخرت به الأضراس التي فيها السوس نثرها وأخرجها ويسكن الوجع العارض فيها.
قال ابن سينا: الكراث الشامي يذهب بالثآليل والبثرات، وأكله يفسد اللثة والاسنان ويفيد بالبصر، والنبطي منه ينفع البواسير مسلوقاً أكلاً وضماداً، ويحرك الباه، ويوضع على الخراجات الدامية فيقطع دمها، وأصحاب الألحان والخطباء يستعملونه لتصفية أصواتهم.

وقال ابن القيم : والكراث نوعان‏:‏ نبطي وشامي، فالنبطي‏:‏ البقل الذي يوضع على المائدة‏.‏ والشامي‏:‏ الذي له رؤوس، وهو حار يابس مصدع، وإذا طبخ وأكل، أو شرب ماؤه، نفع من البواسير الباردة‏.‏ وإن سحق بزره، وعجن بقطران، وبخرت به الأضراس التي فيها الدود نثرها وأخرجها، ويسكن الوجع العارض فيها، وإذا دخنت المقعدة ببزره خفت البواسير، هذا كله في الكراث النبطي‏ .‏

كما أنه مفيد في حالات الربو , والسعال , والإمساك , وتليين الشرايين المتصلبة , وإدرار البول , ويمكن استعماله أكلًا , وغليًا , ونقعًا وفي كل ذلك فائدة للصحة .
ويستعمل خارجيًا للخراجات, والدمامل , والجروح , وعقص الحشرات .


وليُعلم أن جميع الخضروات ذات اللون الأخضر الداكن كالكراث , والكرفس , وبعض أنواع النعناع – كالنعناع الفلفلي – وغيرها من ذوات اللون الأخضر الداكن تحتوي على مضاد التأكسد ذو الفائدة العالية ( فيتامين أ ) القادرة على تخفيض مخاطر الإصابة بأمراض السرطان , والمحافظة على سلامة أغشية الخلايا , والمحافظة على سلامة القدرة البصرية , وتعزيز نظام المناعة , وتحسين وظيفة الرئتين , كما أن لها القدرة في المحافظة على الأغشية المخاطية التي تعتبر هامة جدًا لجسم الإنسان لأنها تفرز أنواعًا من المخاط التي تعمل كطبقة واقية ضد مهاجمة البكتيريا القادرة على حماية الإنسان من الإصابة بالالتهابات والأمراض المعدية . .
ولكن الإفراط من هذا الفيتامين قد يكون له تأثيرًا سامًا على الجسم , وذلك لا يمكن أن يكون عن طريق تناول الأطعمة الغنية بهذا الفيتامين فقط , بل يكون عن طريق تناول مكملات غذائية إضافية محتوية على هذا الفيتامين . والجرعة الآمنة للبالغين  من فيتامين ( أ ) هي 2500 وحدة دولية حسب توصيات منظمتا الأغذية والزراعة والصحة العالمية .

كما أن هذه الخضروات ذات اللون الأخضر عمومًا تحتوي على حمض الفوليك , وفيتامين ب1, ب2,ب3,ب12, ك, ج.

إلى هنا أصل إلى ختام مقالي , وساذكر بقية الأطعمة والأشربة في مقالات مجزأة قادمة بإذن الله , على أمل أن أكون قد وفقت في إيصال الفائدة المرجوة من هذا العمل , سائلًا الله أن يكون هذا العمل خالصًا لوجهه , موافقًا لشرعه
 . 
المراجع :

-         القرآن الكريم .
-         تفسير البحر المحيط لأبي حيان الأندلسي .
-         تفسير فتح القدير لمحمد الشوكاني .
-       تفسير الجامع لأحكام القرآن لأبي عبد الله القرطبي .
-       الطب النبوي لابن القيم الجوزية .
-         التداوي بالأعشاب للدكتور أمين رويحة .
-         قاموس الغذاء والتداوي بالنبات للدكتور أحمد قدامة .
-         الاستطباب بالنباتات والأعشاب للاستاذ حمدي الدمرداش .
-         أساسيات تغذية الإنسان للدكتور عصام عويضة .
-          بواعث الطاقة الثلاثة العقل - الجسم - الغذاء للدكاترة تود د.سيفيرين , ستانفورد ل .سيفيرين .
-         مقال (البصل القوة العلاجية) للدكتور جابر القحطاني .
-         علم العقاقير وكيمياء العقاقير للدكاترة أحمد سمير النوري ,  محمد عصام حسن آغا , عصام الشماع .
-         التداوي بالأعشاب والنباتات الطبية للدكتور أندريه شوفاليه . 
-         PDR for Herbal Medicines .
-         Plant Systematics .