بسم الله
الرحمن الرحيم
كنت قد تحدثت في
المقال السابق عن مجموعة من الأطعمة الواردة في كتاب الله, وذكرت فوائدها
الغذائية, والعلاجية. وهذا المقال هو الجزء الثاني من مجموعة المقالات المعنون لها
بعنوان : (الطاقة الكامنة في الأطعمة والأشربة الواردة في القرآن الكريم) . سائلًا
الله أن يكون هذا العمل على أتم وجه وأكمله إن ربي جواد مجيب الدعاء .
-
التمر والرطب
قال الدكتور أحمد
قدامة: هو ثمر شجرة النخيل, ويسمى بُسرا حين يكون غضًا طريًا, ويُدعى بلحًا ما دام
أخضرًا, ورُطبا حين يلين وينضج, ويطلق اسم التمر على التمر اليابس وعلى ثمر النخيل
من حين الانعقاد إلى حين الإدراك.
ويقول الدكتور صالح
بن عبد الله العصيمي: الرطب من جملة التمر لكن الفرق بينهما: أنّ الرُطب اسم يختص
بما كان ليِّناً رطباً من التمر. فما كان من التمر ليِّنا رطباً مملوءًا بالماء
فيقال له: رُطب، وما كان يابساً جافاً مرصوصاً مكبوساً هو الذي يُقال له: التمر في
عرف الناس. فإذا أفطر الإنسان على رطب، أو على تمر يابس، فكلٌّ ذلك داخل في جملةِ
مسمى التمر.
وقد جاء ذكر الرطب في
سورة مريم: ( وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليكِ رطبًا جنيًا). وذُكرت النخلة غيرما مرة في كتاب الله, كقوله:
(والنخل باسقات لها طلع نضيد),
وقوله: (فيها فاكهة والنخل ذات الأكمام), وقوله: (وزيتونًا ونخلًا) وغيرها من
الآيات.
وثبت
في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من تصبح بسبع تمرات وفي
لفظ: من تمر العالية لم يضره ذلك اليوم سم ولا سحر". وثبت عنه أنه قال:
"بيت لا تمر فيه جياع أهله". وثبت عنه أكل التمر بالزبد، وأكل
التمر بالخبز، وأكله مفردًا.
قال ابن القيم: وهو مقو للكبد، ملين للطبع، يزيد في الباه
(القدرة على الجماع)، ولا سيما مع حب الصنوبر، ويبرئ من خشونة الحلق، ومن لم يعتده
كأهل البلاد الباردة فإنه يورث لهم السدد، ويؤذي الأسنان، ويهيج الصداع، ودفع ضرره
باللوز والخشخاش، وهو من أكثر الثمار تغذية للبدن بما فيه من الجوهر الحار الرطب،
وأكله على الريق يقتل الدود، فإنه مع حرارته فيه قوة ترياقية، فإذا أديم استعماله
على الريق، خفف مادة الدود، وأضعفه وقلله، أو قتله، وهو فاكهة وغذاء، ودواء وشراب
وحلوى.
والتمر يُعتبر من
الأطعمة ذات القيمة الغذائية الممتازة, فهو مقو للأعصاب لاحتوائه على فيتامين (أ,
ب1, ب2), مؤخر للشيخوخة لكونه من أقوى مضادات الأكسدة, وإذا أضيف إليه الحليب كان
من أصلح الأغذية, وذلك لأن التمر والحليب يحتويان على العناصر الغذائية الأساسية,
فهما يحتويان على الكربوهيدرات, والدهون, والبروتين, والتمر يُعد صيدلية ومنجمًا
للفيتامينات والمعادن, فهو يحتوي على مواد سكرية كالجليكوز(المعروف بسكر العنب),
والسكاروز (المسمى بسكر القصب), والليكولوز (المسمى بسكر الفاكهة), وأملاح معدنية
وفيتامينات (أ، ب1، ب2، ج), والحديد والفسفور والبوتاسيوم والكبريت والمنجنيز
والنحاس والكالسيوم والمغنسيوم والكلورين.
واشهر أطعمة أهل
البادية التمر والحليب, والجميع يعرف الصحة والقوة التي يتنعم بها أهل البادية, بل
كانوا مضرب المثل بالصحة والقوة, وقلة الأمراض, ويُرجع العلماء سبب ذلك إلى وجود
الأملاح المعدنية القلوية في التمر.
بل حتى الفراعنة
قدسوا التمر وأكلوه, وكانت في جدران معابدهم نقوشًا للتمر. وخير من ذلك كله قول
رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بيت لا تمر
فيه جياع أهله", وعند ابن ماجة:" بيت لا تمر فيه كالبيت لا طعام فيه", وفي حديث
عائشة المُخرّج في الصحيحين: : كان يأتي علينا الشهر ما نوقد فيه نارا ، إنما هو التمر والماء.
والتمر مفيد لصغار
السن لكونه غنيًا بفيتامين (أ) الذي يُعتبر عاملًا مساعدًا في النمو , وهو مفيد
للشُبان لكونه غنيًا بالفيتامينات والمعادن. ومفيد للرياضيين لكونه محتويًا على
السكريات التي تعتبر سريعة الامتصاص, وسهلة التمثل, فتنتقل مباشرة من الدم إلى
العضلات, مما يساعد على قوتها بل وسرعة استشفائها. وهوبالنسبة للعُمال كالوقود,
لأن السكريات الموجودة في التمر كما ذكرنا سريعة الامتصاص, فتعطي لآكلها نشاطًا
وطاقة في وقت سريع. كما أنه مفيد للمصابين بفقر الدم لغناه بالحديد, والبروتين
لانتاج كمية كافية من خلايا الدم الحمراء.
-
التين
أشجار من الفصيلة
التوتية تعلو أربعة أمتار, لها أوراق كبيرة مفصصة, وأقراصها وأزهارها لحمية, تنضج
لتصبح ثمرة بنية إلى أرجوانية اللون, وهي إجاصية الشكل.
وقد جاء ذكر التين في
التوراة, والإنجيل, والقرآن, وقد سميت سورة في كتاب الله باسم التين, وأقسم الله
بهذه الثمرة المباركة لكثرة فوائدها ومنافعها للصحة والعلاج.
وأما في السنة فلم
يصح في التين حديث, وذلك لعدم وجوده في مكة والمدينة.
والتين من الفواكه
الغنية بالفيتامينات والمعادن, فهو يحتوي على فيتامين ( أ, ب1, ب2, ث, ج, ك) ويحتوي
على النحاس, والحديد, والكلس, والكالسيوم, والسكريات, والمغنيسيوم, والفسفور.
يقول ابن سينا في
القانون : إن التين مفيد جدًا للحوامل والُرضع . وقال أيضًا: وأجوده الأبيض ثم
الأحمر ثم الأسود .
أما فوائد التين
الصحية والعلاجية فهي كثيرة جدًا, فهو مغذٍ جيد, مقوٍ للكبد إذا أخذه الشخص السليم
الذي لا يشكو من أمراض في الكبد أو الطحال بكميات يسيرة بلا إفراط, ويعالج حصى
الكلى والمثانة, ومفيد في حالات الربو, والسعال, وأوجاع الصدر, وإذا أُكل مع اللوز
أو الجوز كان مفيدًا في رفع مناعة الجسم وطرد السموم, وهو مفيد في علاج الإمساك,
واستخدامه أفضل من استخدام الأعشاب والعقاقير المُلينة, وذلك بأخذ ثلاث إلى أربع
حبات من التين ونقعها في ماء دافئ ووضعها في الثلاجة في المساء, ويتم شربها في
صبيحة اليوم التالي على الريق . ويستخدم التين في علاج الحروق والجروح والخراجات
البسيطة عن طريق هرس بعض من التين المجفف ووضعها على الحروق الخفيفة, ويمكن شق بعض
ثمار التين المجففة وتغلى مع الحليب لبضع دقائق وبعد أن تخف حرارتها وتبرد توضع
الأجزاء الداخلية من التين على الجرح وتغطى, ويتم تغيير هذا الضماد ثلاث إلى أربع
مرات في اليوم.
الآثار الجانبية: الكميات
الكبيرة من التين قد تُضر بالكبد الضعيف, والطحال .
-
الثوم
نبات من فصيلة
الزنبقيات (الزنبقيات تصنف ضمن النباتات الزهرية ذات
الفلقة الواحدة ) وهو غني عن الوصف . ويسمى ثوم وفوم.
وقد ورد في كتاب الله
وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم, أما في كتاب الله ففي قوله: (وإذ قلتم
يا موسى لن نصبر على طعام واحد فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض
من بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها قال أتستبدلون الذي هو أدنى
بالذي هو خير اهبطوا مصرا فإن لكم ما سألتم ) وقد اختلف العلماء في معنى الفوم في الآية
والذي عليه جماعة من المفسرين كابن عباس, ومجاهد, وسعيد بن جبير, والربيع بن أنس
أنه الثوم, وفي قراءة لابن مسعود: وثومها بالثاء.
يقول ابن سينا: إذا
طُلي بالعسل على البهق نفع, وينفع من داء الثعلب, ومن عرق النسا, وطبخه ومشويّه
يُسكن وجع الأسنان, وكذلك المضمضة بطبيخه, ويصفي الحلق مطبوخًا, وينفع من السعال
المزمن, ومن أوجاع الصدر من البرد.
ويقول ابن القيم: هاضم
للطعام، قاطع للعطش، مطلق للبطن، مدر للبول، يقوم في لسع الهوام وجميع الأورام
الباردة مقام الترياق، وإذا دق وعمل منه ضماد على نهش الحيات، أو على لسع العقارب،
نفعها وجذب السموم منها، ويسخن البدن، ويزيد في حرارته، ويقطع البلغم، ويحلل
النفخ، ويصفي الحلق، ويحفظ صحة أكثر الأبدان، وينفع من تغير المياه، والسعال
المزمن، ويؤكل نيئًا ومطبوخًا ومشويًا، وينفع من وجع الصدر من البرد، ويخرج العلق
من الحلق، وإذا دق مع الخل والملح والعسل، ثم وضع على الضرس المتأكل، فتته وأسقطه،
وعلى الضرس الوجع، سكن وجعه. وإن دق منه مقدار درهمين، وأخذ مع ماء العسل، أخرج
البلغم والدود، وإذا طلي بالعسل على البهق، نفع.
ويروى في القصص
القديمة التي نُقلت عن الطاعون الذي حل في مدينة مارسيليا عام 1726, والذي قتل
الآلاف من أهل تلك البلدة, وقد كان عدد من اللصوص ينهبون أسواق المدينة ومتاجرها
دون مخافة الإصابة بالطاعون, فحكم عليهم بالإعدام, مع الوعد بإعفائهم عن العقوبة
إذا ما اعترفوا عن سبب عدم خوفهم من المرض, وعدم إصابتهم به, فأخبروهم أنهم كانوا
يتناولون عقارًا فعالًا لرفع المناعة, وهو خليط مكون من الثوم والخل.
ويحكى كذلك أنه في
عام 1918 الذي يسمى بعام الرعب في انجلترا, وذلك بسبب انتشار الانفلونزا القاتلة,
التي لقي بسببها الآلاف من الناس حتفهم, وقد كانت تعيش في انجلترا امرأة مُعمرة
تجاوزت المئة سنة, كانت تأكل الثوم هي وعائلتها ولم يُصب أحد منهم بسوء.
وفي عام 1965 انتشرت
الانفلونزا في الاتحاد السوفيتي, واضطرت الحكومة إلى استيراد أطنان هائلة من الثوم,
وكان الأطباء آن ذاك ينصحون الجميع بتناول الثوم للوقاية من العدوى.
وفي عام 1973 انتشر
وباء الانفلونزا بانجلترا, وانتقل إلى كثير من البلاد الأوربية, وكانت إيطاليا هي
أقل تلك البلاد من جهة الإصابة بالعدوى, وذلك لكثرة استخدامهم للثوم.
والثوم يحتوي على مادة
تسمى (الإلينين) ومادة تسمى (الآليسين) وهي مواد فعالة في مكافحة السموم
والجراثيم, ورفع المناعة, وتقليل نسبة الكوليسترول الضار, بل وإزالة الكوليسترول
عن الشرايين, وكذلك الحفاظ على مستوى ضغط الدم, وتقليل ارتفاع ضغط الدم, وطرد
الديدان من الجسم, وفي علاج مسامير القدم.
كما أن الثوم يستخدم
لتسكين الآم الأذن, وفي علاج الجروح والقروح مع الماء والكحول, وهو فعال في مكافحة
السرطان.
وقد ذكرالطبيب
الألماني هانزر رويتر أن الثوم ينقي الدم من الكوليسترول والمواد الدهنية, وأنه
قاتل للجراثيم التي تسبب السل, وأنه كان في بعض الحالات أكثر فعالية من المضادات
الحيوية.
ولا يستفاد من غالب
فوائد الثوم إلا بعد هرسه جيدًا وتركه لمدة لا تقل عن خمس دقائق قبل أكله لتحرير
المواد الفعالة, والزيوت الطيارة فيه.
وللتخلص من رائحة
الثوم تؤخذ كمية من البقدونس, أو بعضًا من حبوب الهيل, أو البن, وتمضغ, ويمكن كذلك
تناول فاكهة التفاح للتخلص من الرائحة.
الآثار الجانبية:
كثرة تناول الثوم والإفراط في الكمية قد يكون له بعض الآثار الجانبية كارتفاع ضغط
الدم, وإضعاف البصر, والصداع, وضعف القدرة على الجماع لأن الإكثار منه يجفف المني
ويقلله, ويصيب بالعطش, ويضر بالدماغ, ويُنصح مرضى الكلى باستشارة الطبيب قبل تناول
الثوم . كما أنني انبه أن الإفراط في أي طعام له أضرار كثيرة, والاعتدال في الطعام
مطلوب, وعمدتنا في ذلك قول الله تعالى: (وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب
المسرفين).
-
الحب والخبز
والحب
اسم جنس لكل ما يزرعه الإنسان ويقتاته وأشهر ذلك القمح.
ومن باب الاختصار
والإيجاز, فإني سأتحدث عن القمح والخبز فقط, وذلك لأن الحديث عن جميع الحبوب التي
تُزرع أمر يطول له المقام, ولا يتسع له هذا المقال.
أما القمح فهو جنس
نباتات موسمية حبوبية زراعية, ويسمى حنطة, وبُر.
وأما الخبز فهو
معروف, وهو دقيق القمح المعجون بالماء.
قال القرطبي: الحب
الحنطة والشعير ونحوهما.
وفي قول الله تعالى: ( مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل
سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم) .
قال الطبري: أي من حبات
الحنطة أو الشعير، أو غير ذلك من نبات الأرض التي تسنبل ريعها بذرها زارع .
وورد ذكر الخبز في
قوله تعالى: (ودخل معه السجن فتيان قال أحدهما إني أراني أعصر خمرا وقال الآخر إني
أراني أحمل فوق رأسي خبزا
تأكل الطير منه نبئنا بتأويله إنا
نراك من المحسنين).
وجاء ذكر الخبز في
السنة غيرما مرة, وقد روى أبو داود في سننه: من حديث ابن عباس رضي الله عنهما،
قال: كان أحب الطعام إلى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ الثريد من الخبز،
والثريد من الحيس.
وروى أبو داود في
سننه أيضًا، من حديث ابن عمر ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله ـ صلى الله
عليه وسلم ـ: "وددت أن عندي خبزة بيضاء من برة سمراء ملبقة بسمن ولبن،
فقام رجل من القوم فاتخذه، فجاء به، فقال: في أي شيء كان هذا السمن؟ فقال:
في عكة ضب، فقال: ارفعه". وهذه الأحاديث لا تخلو من مقال في أسانيدها.
فوائد القمح:
يحتوي القمح على عدة
فيتامينات ومعادن, وأهم المعادن التي يحملها القمح الكالسيوم, والزنك,
والمغنيزيوم, والحديد, والفسفور, والصوديوم, والبوتاسيوم, والنحاس, والكبريت.
أما الفيتامينات فهو
يحتوي على فيتامين ( أ, ب1,ب2, ب3,ب6, د, هـ, ك).
وكل هذه الفيتامينات
والمعادن هي موجودة فقط بالقمح الكامل الحبوب, أما القمح الأبيض المنزوع القشرة
فهو منزوع الفائدة.
يقول الدكتور محمد راتب النابلسي: هذه المعادن وهذه الفيتامينات كلها
في القشرة, نطعمها للدواب ونأكل النشاء وهو غراء جيد للمعدة ، وقد قيل : احذروا
الأغذية البيضاء الثلاث، الطحين الأبيض والسكر الأبيض والملح الأبيض، نحن نعطي
الدواب أفضل ما في القمح، الفيتامينات الستة ، وكل هذه المعادن موجودة في قشر
القمح، ننخل القمح ونعطي هذه القشور للدواب ونأكل الغراء الذي يسبب متاعب لا تنتهي
في جهاز الهضم، مع أن هذا القشر لا يمكن أن يسبب إمساكاً ، والإمساك يسبب خمسين
مرضاً بالإنسان، لا يمكن أن يكون إمساك مع تناول القمح بقشره ، أي النخالة، و
النبي صلى الله عليه وسلم ما أكل خبزاً منخولاً أبداً، بل قال بعضهم : أول بدعة
ابتدعها المسلمون بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم نخل الدقيق (وهو قول محمد بن
أسلم رحمه الله)، الله عز وجل صمم هذا القمح لنأكله بكامله ، إذاً هناك معادن،
فيتامينات، فهذا من إعجاز القرآن الكريم، جعل هذا القمح غذاءً كامل.
ويقول أيضًا: والله
أنا العبد الفقير من عشرين سنة لا آكل إلا الخبز الأسمر، هو الصحة، هو المفيد،
لذلك هذه القشور إذا غليت فهي دواء مهدئ للسعال والزكام، وإذا شرب هذا المغلي كان
قابضاً للأمعاء، ودواء لتقرحات المعدة وللزحال، وهو غذاء للجلد، ووقاية له، أما
حينما نأكل الخبز المنخول نكون قد خالفنا سنة النبي عليه الصلاة والسلام، لأن أول
بدعة ابتدعها المسلمون بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم نخل الدقيق، وفي
الحديث الصحيح عَنْ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: سَأَلْتُ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ فَقُلْتُ: هَلْ
أَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّقِيَّ ؟ فَقَالَ
سَهْلٌ: مَا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّقِيَّ
مِنْ حِينَ ابْتَعَثَهُ اللَّهُ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ، قَالَ: فَقُلْتُ: هَلْ
كَانَتْ لَكُمْ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
مَنَاخِلُ ؟ قَالَ: مَا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
مُنْخُلًا مِنْ حِينَ ابْتَعَثَهُ اللَّهُ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ، قَالَ:
قُلْتُ: كَيْفَ كُنْتُمْ تَأْكُلُونَ الشَّعِيرَ غَيْرَ مَنْخُولٍ ؟ قَالَ: كُنَّا
نَطْحَنُهُ، وَنَنْفُخُهُ فَيَطِيرُ مَا طَارَ، وَمَا بَقِيَ ثَرَّيْنَاهُ
فَأَكَلْنَاهُ" رواه البخاري.
أيها الإخوة، أول بدعة ابتدعها المسلمون بعد وفاة رسول الله صلى الله
عليه وسلم نخل الدقيق
هذه نصيحة لوجه الله: كلوا الخبز الأسمر، كلوا الخبز الذي هو دقيق قمح مطحون من دون نزع القشرة.
هذه نصيحة لوجه الله: كلوا الخبز الأسمر، كلوا الخبز الذي هو دقيق قمح مطحون من دون نزع القشرة.
يقول زعيم التغذية في
العصر الحديث, الدكتور جايلورد هوزر: إن أعظم المصادر الطبيعية للفيتامينات هي
حبوب القمح, وخميرة البيرة, والعسل الأسود, فهي أغذية ثلاثة عجيبة حقًا, تحتل
الدرجة الأولى بين جميع الأغذية, والقمح هو أثمن هذه الثلاثة.
وأما الخبز بحسب كلام ابن القيم فإن أفضل أنواعه أجودها اختمارًا وعجنًا, ثم خبز
التنور أجود أصنافه، وبعده خبز الفرن، ثم خبز الملة في المرتبة الثالثة، وأجوده ما
اتخذ من الحنطة الحديثة.
وأكثر أنواعه تغذية
خبز السميد، وهو أبطؤها هضمًا لقلة نخالته، ويتلوه خبز الحوارى، ثم الخشكار. وأفضل
أوقات أكله في آخر اليوم الذي خبز فيه، واللين منه أكثر تليينًا وغذاء وترطيبًا
وأسرع انحدارًا، واليابس بخلافه.
إلى هنا أصل إلى ختام مقالي , وساذكر بقية الأطعمة
والأشربة في مقالات مجزأة قادمة بإذن الله , على أمل أن أكون قد وفقت في إيصال
الفائدة المرجوة من هذا العمل , سائلًا الله أن يكون هذا العمل خالصًا لوجهه ,
موافقًا لشرعه .
المراجع:
القرآن الكريم.
الاستطباب بالنباتات والأعشاب للاستاذ حمدي الدمرداش .
التداوي بالأعشاب والنباتات لعبد اللطيف عاشور
تفسير ابن جرير الطبري.
تفسير أبي عبد الله القرطبي
سنن أبي داود
سنن أبي داود
الطب النبوي لابن القيم الجوزية.
قاموس
الغذاء والتداوي بالنبات للدكتور أحمد قدامة .
الغذاء يصنع المعجزات للدكتور جاليورد هوزر.
الغذاء لا الدواء للدكتور صبري قباني.
معجم الأعشاب الطبية للدكتور عبد الباسط السيد.


