
خرج
قبل فترة قصيرة طبيب فاضل من دولة الكويت الصديقة, يدعي أن (الطب البديل) هو
الطب الذي فشل في علاج الناس في السنوات الماضية , بل وعلى إبقائهم
على قيد الحياة لعمر يتجاوز الثلاثين سنة !!. وقد سآءني هذا الكلام كثيرًا, فأحببت
الرد عليه بشكل موجز .
بادئ
ذي بدءٍ أقول : يجهل كثير من الناس معنى الطب البديل أو الطب التكميلي، فيظنون أنه
هو الطب المقتصر على العلاج بالأعشاب والنباتات، وهذا خطأ محض، بل للطب البديل
أكثر من خمسين فرعا من فروع العلاج والمداواة, ولا بد أن نعرف معنى الطب البديل
قبل الشروع في بيان أهمية هذا الطب .
عرّفت
منظمة الصحة العالمية الطب البديل بأنه : (عبارة عن مجموعة من المهن الصحية مبنية
على علم طبي قائم بذاته لكل منها, معتمدة على التشخيص الدقيق من خلال الفحص
الشامل؛ مراعية الحالة النفسية والعقلية إضافة للحالة الجسدية, مطبقة المبادئ العلاجية
لكل منها, وقد تستخدم الماء والكهرباء والأشعة والليزر والحرارة والمساج والمعالجة
اليدوية والأعشاب والزيوت الطبية, والأدوية الطبيعية) .
ويتبين
من كلام منظمة الصحة العالمية أن الطب البديل هو : علم وليس تخرصات أو ظنون, وأنه
يعتمد على تشخيص دقيق وليس بناء على توقعات المعالج, وأنه لا ينحصر في علم الأعشاب
فقط, بل هو أوسع من ذلك بكثير .
وقد
اعترفت منظمة الصحة العالمية في ثمانينيات القرن الماضي بالطب البديل, وأصدرت قرار
يتضمن حث الحكومات على الالتفات إلى هذا العلم, والاستفادة ممًا فيه .
وفي
إحصائية لجامعة هارفاد الأمريكية في عام 1997 وجدوا أن كل شخصين من الفئة العمرية
35 إلى 49 عامًا قد استخدم طريقة من طرق الطب البديل لعلاج نفسه, أو لوقايتها من
المرض, وقد شُفي 31% من المرضى شفاء تاما الذين يعانون من أمراض مزمنة, وظهر
التحسن بشكل واضح على 51% من المرضى .
وقد افتتحت وزارة الصحة في المملكة العربية السعودية في عام
1429 المركز الوطني للطب البديل في مدينة الرياض.
وبحسب صحيفة اليوم فقد تبنت كلية الطب بجامعة الملك
فيصل أول عيادة لعلاج الآلام بالوخز بالإبر الصينية, ولاقى ذلك استحسان المرضى
واقبالهم عليه. ومن ثم استخدمته عيادات مكافحة التدخين وعلاج الإدمان. وبعدها
أفتتحت عيادة الإبر الصينية بمستشفى الدمام المركزي - والتي ساهمت في علاج وتثقيف
المواطنين وتدريب العاملين بالقطاع الصحي - وذلك بتشريف صاحب السمو الملكي الأمير
سعود بن نايف نائب أمير المنطقة الشرقية. كذلك تم إنشاء مركز الأمير ماجد بن
عبدالعزيز للأعشاب بجدة لاجراء الأبحاث .
ولكن
مع كامل الأسف فقد تم تشويه هذا العلم الأصيل من قِبل أدعياء العلم, الذين يمارسون
هذا الطب عن جهل وعدم تخصص ودراية, والتشويه الأعظم يُنسب إلى كثير من شركات
الأدوية التي تنشر دراسات مغلوطة تبين فيها – كذبًا - أضرارالتداوي بالنبات, عن
طريق حقن حيوانات المختبر (بجرعات كبيرة جدا) من الأعشاب الآمنة, وبعد ذلك يتم رصد
الأمراض التي أصيبت بها تلك الحيوانات الحيوانات جراء استخدام تلك الجرعات. أو
بقيامهم باستخدام نوعيات سامة من النباتات (كنبات قلنسوة الراهب مثلا) وجعل
الدراسة قائمة على ذلك النبات للتحذير من غالب أنواع الأعشاب, وذلك لأن اتجاه
الناس إلى الطب البديل يؤثر في اقتصاد تلك الشركات بشكل واضح وكبير .
إذن
ما الذي يميز الطب البديل عن الطب الحديث ؟
أولا:
الطب البديل يحرص على العلاج والوقاية بالطرق الآمنة التي وهبها الله لنا في
الطبيعة منذ آلاف السنين, أو ببعض الممارسات المقننة التي ثبت أن لها دورًا كبيرا
في الشفاء, كالعلاج بالصيام, أو العلاج بالطب الانعكاسي (Reflexology), وغيرها من السبل
العلاجية.
أما
الطب الحديث فهو مبني على العلاج بالمواد الكيميائية التي تصنعها شركات الأدوية,
أو المواد المخدرة, أو استخدام الإشعاعات, وجميع هذه السبل العلاجية من صنع البشر,
ولها العشرات من الآثار الجانبية, ولا يكاد يخلو عقار طبي من تصنيع شركات الأدوية
من العديد من الآثار الجانبية – حتى لو تم الإدعاء أن العقار آمن تماماً - , فعلى
سبيل المثال: في عام 1957 ظهر دواء انتجته إحدى الشركات الألمانية تحت مسمى (Thalidomide) كمهدئ للحوامل ومضاد
للغثيان, ولعلاج متلازمة بهجت وبعض الأمراض المناعية كالذئبة, وقد تم التسويق لهذا
المنتج بأنه " آمن " ثم حصلت الكارثة , فقد ظهرت العديد من حالات
تشوه المواليد, ووُلد آلاف الأطفال بلا أطراف, وذلك جراء استخدام أمهاتهم لهذا
العقار الذي تم التسويق له بأنه ( آمن ) .
وفي
عام 1999 صرحت بعض المنظمات العالمية باستخدام مادة (Sibutramine) لعلاج السمنة,
وبعد عدة سنوات من استخدام الناس لهذا الدواء (المرخص) تم حظر استعمال هذه
المادة عالميا, وذلك نظرا للعوائد (القاتلة) التي تسببها , فهذه المادة تتسبب
بجلطات قلبية, وجلطات دماغية, ومن آثارها الجانبية ارتفاع ضغط الدم, والإغماء,
وخفقان القلب الشديد .
هذا وقد يعالج العقار مرضًا ما, ولكنه قد يصيب بمرضٍ أشد منه, فعلى سبيل المثال الدواء المعروف باسم (Roaccutane) هو علاج ناجع لحب الشباب, ولكنه في المقابل له آثار جانبية كثيرة جدا, فمن الآثار الشائعة التي يسببها هذا العقار: آلام المفاصل والعضلات, فقر الدم, زيادة إنزيمات الكبد, زيادة معدل الدهون الثلاثية في الدم, وتوجد آثار أخرى أقل شيوعا منها إلى حد كبير, وهي نادرة الحدوث, كالاكتئاب, والقلق, ومرض السكري, والتشنجات, ومشاكل في السمع, والتهاب البنكرياس, والتهاب الأمعاء, والتهاب الكبد, والتهاب الكلى !!!
كما هو ملاحظ فجميع هذه الآثار المذكورة هي آثار خطيرة جدا, فوجود حب الشباب مع سلامة الجسد من هذه الآثار أهون عليه بملايين المرات من شفائه من حب الشباب,مع إصابته بالأمراض المذكورة التي قد تنتج عن استخدام هذا العقار .
أما في الطب البديل, فلا تكاد توجد مثل هذه الآثار الجانبية المُهلِكة في النباتات والممارسات الآمنة, فهي صديقة للجسد .
ولست
هنا في صدد التحذير من الطب الحديث, كلا, فهو طب مبني على علم وبراهين, وقائم على
دراية واستقراء, وهو – إن صح التعبير – صديق لطيف للطب البديل, وقد ألف البروفيسور
جابر القحطاني (استاذ علم العقاقير, ومدير مركز أبحاث النباتات الطبية والعطرية
والسامة في جامعة الملك سعود) كتابا تحت عنوان: [الطب البديل مكمل للطب الحديث]
.
وأنا
هنا للتأكيد على أن استخدام الطب البديل المقنن, قد يكون أكثر آمانا من
استخدام العقاقير الطبية الكيميائية .
ثانيا
: استخدام الطب البديل قد يكون في غالب الأمر أقل في التكلفة المادية من الطب
الحديث .
ثالثا:
اتجاه كثير من المختصين بالطب الحديث إلى علاج مرضاهم بالطب البديل دليل على أن
عوائده الشفائية مذهلة ونافعة إلى حد كبير, فعلى سبيل المثال الطبيب الأمريكي (آندرو ويل) هو خريج من كلية الطب بجامعة هافارد الأمريكية, وهو استاذ أكاديمي
للصحة العامة, والطب السريري بجامعة أريزونا, قام الدكتور آندرو بإنشاء مركز الطب
التكاملي في جامعة أريزونا, وهذا المركز يهدف إلى إخضاع المريض للعلاج بالطب
البديل والطب الحديث بحسب ما تقتضيه حالة المريض, فعندما يأتي المريض يشكو من أي
علة قد ألمت به, فإن الطبيب المعالج في هذا المركز يبدأ بتشخيص حالة المريض
ابتداء, ثم بناء على التشخيص يتم وصف العلاج الملائم سواء كان من علاجات الطب
البديل, أو الطب الحديث .
وقد
قال الدكتور آندرو في أحد تقاريره: (إن الطب التكاملي لا يهتم فقط بإعطاء الأطباء
طريقة جديدة للعلاج - كالأعشاب مثلا- إضافة إلى الأدوية الكيميائية, بل
يساعد أيضاً على الانتقال إلى التوجيهات الأساسية للطب وهو العلاج والشفاء بدلا من
علاج الأعراض) .
وقال في كلمة ألقاها في المؤتمر الثاني للطب التكميلي في مدينة دبي
الطبية : (إن الاستخدام
السليم للطرق التقليدية والبديلة يسهّل استجابة الجسم الفطرية للشفاء، وعليه،
ينبغي اللجوء إلى العلاجات الطبيعية الفعالة والأقل اعتماداً على التدخل الجراحي
كلما كان ذلك ممكنا ) .
وذكر
أيضا في تقريره أنه قد اجتمع في يوليو 1999 م مجموعة من العمداء وممثليهم من
المدارس المهتمين بالطب التكاملي بمعهد فيتزر بمدينة كالامازو بمدينة ميتشجان
الامريكية ممثلين عن المدارس والجامعات التالية : (جامعة ميرلاند, وجامعة ماسشويت,
وجامعة منيسوتا) وجميعهم أكدوا في هذا الاجتماع
التاريخي أن الطب التكاملي هو اتجاه الطب في المستقبل, لأنه وببساطة لن يضع
الأطباء الذين درسوا أو تدربوا على الطب التكاملي ما تعلموه في حقائبهم, ولكن
اهتمامهم بتحول الطب وبالتغيير يشمل إعادة علاقة الطب مع المريض وربط الطب بالعلاج
والطبيعة والتوسع بالعلم.
يقول الدكتور عبد الله بن محمد البداح
"المدير التنفيذي للمركز الوطني للطب البديل والتكميلي الذي تديره وزارة الصحة السعودية" : (إن الطب البديل والتكميلي محل
اهتمام الكثير من الشعوب, والمجتمعات منذ قديم الزمان وإلى الآن, وما زال هذا الاهتمام
في تزايد مستمر, وأمام هذا الإقبال المتسارع للطب البديل والتكميلي, وما حققه من
نتائج إيجابية مقنعة إلى حد كبير, كان لابد من تأصيل وتوثيق هذا العلم, والعمل على
تنظيمه لتحقيق الإستفادة القصوى منه) .
فالسؤال
المطروح ها هنا على ذلك الطبيب الفاضل الذي وصف الطب التكميلي بالفشل: إن كان الطب
البديل قد فشل في علاج الناس, فلمَّ تبنت تدريسه كثير من الجامعات العالمية ؟
ولماذا اعترفت به منظمة الصحة العالمية ؟ ولماذا افتتحت له عدة مراكز في
العالم بإشراف من وزارات الصحة ؟
أما
بالنسبة لفروع الطب البديل أو التكميلي, فهي متعددة كثيرة, وسأذكر بعضًا منها على
سبيل المثال لا الحصر :
1- طب
الأعشاب والنباتات .
2- العلاج
بالكي .
3- العلاج
بالأوزون .
4- العلاج
بالطب الإنعكاسي (Reflexology) .
5- العلاج
بالشياتسو .
6- العلاج
بالغذاء .
7- العلاج
بالعصائر .
8- العلاج
بالصيام .
9- الماكروبيوتيك
.
10- العلاج
بالماء والحرارة .
11- الأيروفيدا
.
12- العلاج
بالمكملات الغذائية .
13- العلاج
بالحجامة .
14- العلاج
بالإبر الصينية .
15- العلاج
بالتنويم المغناطيسي .
16- العلاج بالفصد .
17- التداوي
بالشمس .
18- العلاج
بالطب الأذني.
19- العلاج
بأملاح الخلايا .
20- العلاج
بتنظيف القولون .
21- العلاج
بالرولفنغ .
22- التداوي
بالهواء .
23- العلاج
بالألوان .
24- العلاج
بالزيوت العطرية .
25- العلاج
بالطب اليوناني .
26- العلاج
بصيدليات النحل (العسل, العكبر, حبوب اللقاح, سم النحل, غذاء الملكات).
27- العلاج
التجانسي أو المثلي (الهوميوباثي).
28- العلاج
بالطين .
29- العلاج
بالعبادات والطقوس الدينية .
30- العلاج
بالتعويذات والرقى .
31- العلاج
بالطب الصيني .
32- العلاج
بالحشرات .
وتوجد
غيرها العديد من فروع الطب البديل, التي لها روادها حول العالم, وكثير منها مثبت,
وعوائده الشفائية ظاهرة للعيان بما لا يدع مجالًا للشك .
يقول الدكتور جيمس . ايه . ديوك - أشهر خبير للعلاج بالطب النباتات الطبية حول العالم- : ( أحاول إقناع أي شخص يمكنه الإنصات بأن البدائل العشبية غالباً تعمل كما تعمل الأدوية أو أفضل. الصيدلية الخضراء تعزز كلا المشروعين, أصدقائي فكروا بصورة خضراء. إذا أعطينا كلنا للعقاقير العشبية الفرصة
التي تستحقها، فسينتشر الطب النباتى وسيصبح العالم بذلك أفضل).
أختم
مقالتي بعبارة محزنة للدكتور ديموت "المشرف العام على مركز هوفلاند كلينيك
للطب التكميلي في مدينة باد ميرجينتهايم في ألمانيا" : (يؤسفني القول: إن
العرب وهم المؤسسين لهذه العلوم - أي الطب البديل - قد تأثروا كثيرا بالطب الحديث,
بحيث تجاهلوا أهم جوانب علاجاتهم التقليدية, ولم يطوروها لتعاصر الأمراض والصعوبات
التي يعاني منها الإنسان في زمن الأمراض المزمنة, وأصبحنا نرى الكثير من الحالات
المزمنة تأتي من الشرق الأوسط, وبالأخص الدول العربية الصديقة) .
فريق مدونة
الصحة والطبيعة .


